
شهدت شركة وولمارت، عملاق التجزئة الأمريكي، تغيرًا تاريخيًا مع انتقالها إلى مؤشر ناسداك في 9 ديسمبر، معلنةً أنها لم تعد مجرد سلسلة خصومات تقليدية، بل شركة تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة هيكلة عملياتها التجارية بشكل أساسي. ولكن، يتبقى السؤال: أين تقع الفجوات بين الطموحات والتنفيذ الفعلي؟
استراتيجية الذكاء الاصطناعي: أدوات مخصصة بدلًا من حلول عامة
تختلف استراتيجية وولمارت في الذكاء الاصطناعي بشكل حاد عن منافسيها، حيث تركز على ما تسميه “الذكاء الاصطناعي الوكالي المخصص” – أدوات متخصصة تم تدريبها على بيانات التجزئة الخاصة بوولمارت بدلاً من حلول عامة. كما أشار هاري فاسوديف، المدير التنفيذي للتكنولوجيا، إلى أن “أسلوبنا في الذكاء الاصطناعي الوكالي هو أسلوب جراحي”.
هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يترجم إلى تطبيقات ملموسة. على سبيل المثال، نظام “من الاتجاه إلى المنتج” يختصر مدة إنتاج الأزياء بـ 18 أسبوعًا، في حين أن مساعد خدمة العملاء المبني على الذكاء الاصطناعي يسير قضايا العملاء بشكل مستقل دون تدخل بشري.
تأثيرات ملموسة: أرقام وتحقيقات
تتمتع وولمارت بشفافية غير عادية فيما يتعلق بمؤشرات العائد الاستثماري، حيث تشير التوقعات إلى تحسين البيانات الخاصة بأكثر من 850 مليون منتج. كما أن تحسين مسار التوريد降低 30 مليون ميل غير ضرورية من توصيل الطلبات، مما نتج عنه تجنب 94 مليون رطل من انبعاثات CO2.
في مجال العمليات، تستخدم وولمارت تقنية “التوأم الرقمي” للتنبؤ بخمول وحدات التبريد، مما يسهل إدارة الصيانة. بالإضافة إلى أن التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي في Sam’s Club قللت من وقت الخروج بالمتجر بنسبة 21%.
التحولات في القوى العاملة
مع التحولات الكبرى، يوضح دوغ مكميليون، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الذكاء الاصطناعي سيغير كل وظيفة في وولمارت، لكنه يؤكد على أن هذه التغييرات ليست بالضرورة إلغاءً للوظائف، بل تحول لنمط العمل. لذلك، تستثمر الشركة بكثافة في برامج إعادة تأهيل العمال، حيث يشهد العمال تحولًا من الجهد البدني إلى التفكير العقلي.
التحول إلى التقييمات التقنية
يظهر انتقال وولمارت إلى ناسداك كخطوة نحو إعادة تقييم قيمتها، حيث تأمل في الحصول على التقييمات التي تحصل عليها شركات التكنولوجيا، بدلاً من التقييمات المنخفضة المرتبطة بتجارة التجزئة. يُشير البعض إلى استحالة تقييم هذه الخطوة، بينما يعتبر آخرون أن وولمارت لا تزال تعتمد على هوامش الربح المنخفضة.
الخلاصة: تحول حقيقي ولكن بمخاطر تنفيذية
رغم التحسينات الملموسة، تبقى هناك مخاطر تنفيذية كبيرة، مثل إدارة الأنظمة المعقدة ومنع التحيز داخل الخوارزميات. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق تفوق تنافسي مستدام يبقى تحت الاختبار.
يتحدث قادة وولمارت بوضوح عن التحديات، مما يشير إلى فهمهم بأن الذكاء الاصطناعي ليس الحل السحري. حتى الآن، نرى أن وولمارت تمضي قدمًا نحو مستقبل يتضمن الذكاء الاصطناعي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان هذا النهج سيوفر ميزة تنافسية مستدامة، أم سيؤدي بهم إلى متاهة الهوامش المنخفضة بأدوات متلألئة.
تم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد هذا المحتوى.







