وول ستريت تدخل عصر الذكاء الاصطناعي: مكاسب إنتاجية كبيرة وإعادة هيكلة للقوى العاملة
كتبت:أمل علوي

تجاوز تبني الذكاء الاصطناعي على وول ستريت مرحلة التجارب والبرامج النخبوية، ليدخل حيز التنفيذ الفعلي واليومي في أكبر البنوك الأمريكية. في مؤتمر جولدمان ساكس للخدمات المالية في ديسمبر 2025، كشف كبار التنفيذيين عن أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) أصبح ترقية تشغيلية حقيقية ترفع الإنتاجية عبر أقسام الهندسة والعمليات وخدمة العملاء. ومع ترسخ هذه المكاسب، بدأت معادلة القوى العاملة تتغير، حيث تتوقع الإدارة حاجة إلى عدد أقل من الأشخاص لأداء نفس الحجم من العمل، أو حتى أكبر، في المستقبل القريب.
كيف تحقق البنوك مكاسب إنتاجية ملموسة اليوم؟
البنك مجال التطبيق نسبة تحسين الإنتاجية / التأثير التوجه المستقبلي للقوى العاملة
جيه بي مورجان عمليات الخدمات المصرفية للأفراد ارتفاع من 3% إلى 6%، مع توقع وصولها إلى 40-50% في الأدوار التشغيلية. التركيز على تغيير سير العمل، مع ضوابط صارمة على استخدام البيانات والنماذج اللغوية الداخلية.
ويلز فارجو العمليات العامة “إنجاز أعمال أكثر بشكل ملحوظ” دون تخفيضات حتى الآن. الميزانية الداخلية تشير إلى قوة عاملة أصغر بحلول 2026. زيادة في مخصصات إنهاء الخدمة استعدادًا للتعديلات.
بي إن سي الأتمتة العامة تسريع اتجاه موجود: استقرار عدد الموظفين لمدة عقد رغم نمو الأعمال. الذكاء الاصطناعي يُعَد مُسرّعًا قويًا لاتجاه خفض الاعتماد على العمالة عبر الأتمتة.
سيتي بنك تطوير البرمجيات / خدمة العملاء تحسن بنسبة 9% في إنتاجية المطورين. تحسين الخدمة الذاتية ودعم الوكلاء في الوقت الفعلي. زيادة التركيز على المهام عالية القيمة مع تقليل المكالمات الروتينية.
جولدمان ساكس عمليات المبيعات، إعداد حسابات العملاء، الإقراض تحسين العمليات من خلال برنامج “OneGS 3.0” الداخلي. إعادة تصميم سير العمل تتم بالاقتران مع تقليص الوظائف وإبطاء وتيرة التوظيف.
الركائز الأساسية لنجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في البنوك
الحوكمة والرقابة الصارمة: لا يقتصر التحدي على التكنولوجيا، بل على التحكم. تخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي في البنوك لإرشادات إدارة مخاطر النماذج الصارمة (مثل SR 11-7). وهذا يعني وجود عمليات تدقيق وتسجيل للمطالبات والمخرجات، ومراقبة الأداء، والحفاظ على “الإنسان في الحلقة” لاتخاذ القرارات عالية التأثير مثل منح الائتمان.
إعادة تصميم سير العمل، وليس مجرد إضافة أدوات: النجاح لا يأتي من مجرد توفير روبوت محادثة للموظفين، بل من إعادة هندسة المهام نفسها. يتم دمج الذكاء الاصطناعي في نقاط محددة لاختصار الوقت في البحث والتلخيص والصياغة وتسريع سلاسل الموافقة.
بناء أساس بيانات قوي: تعمل النماذج اللغوية الكبيرة بفعالية أكبر عندما تُزوَّد ببيانات منظمة وموثوقة. استثمرت البنوك لسنوات في تنظيف وتوحيد بياناتها، وهي تحصد ثمار ذلك الآن.
مجالات تحقيق أقصى استفادة وأكبر تحول
تظهر أقوى المكاسب في المهام القائمة على المستندات، المتكررة، والخاضعة لقواعد محددة:
العمليات الخلفية: صياغة الردود، تلخيص الحالات، معالجة الاستثناءات.
تطوير البرمجيات: توليد الأكواد واختبارها وإعادة هيكلتها.
خدمة العملاء: تعزيز الخدمة الذاتية وتقديم معلومات مساعدة للوكلاء في الوقت الفعلي.
الدعم التنظيمي: تجميع التقارير والوثائق المطلوبة للجهات الرقابية بسرعة ودقة أعلى.
التأثير على التوظيف: تحول مرحلي متوقع
تشير تصريحات قادة البنوك إلى تحول على مرحلتين:
مرحلة الاستقرار مع زيادة الإنتاج: حيث يظل عدد الموظفين ثابتًا بينما يرتفع حجم المخرجات بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.
مرحلة إعادة التخطيط للقوى العاملة: بمجرد ترسخ تحسينات الإنتاجية، تبدأ البنوك في تعديل خطط التوظيف عبر التقليص الطبيعي (الاستنزاف)، وإعادة تشكيل الأدوار، أو التخفيضات المستهدفة. إشارات ويلز فارجو بشأن ميزانية 2026 وتكاليف إنهاء الخدمة تظهر أن بعض البنوك تدخل هذه المرحلة.
النظرة الاستراتيجية لما بعد 2025
الرهان كبير، حيث تصل تقديرات قيمة الذكاء الاصطناعي التوليدي للقطاع المصرفي إلى 340 مليار دولار سنويًا، يأتي معظمها من تحسين الإنتاجية. السؤال لم يعد عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيفي بوعوده، بل عن:
سرعة جعل هذه المكاسب روتينية وقابلة للقياس.
القدرة على موازنة السرعة مع متطلبات الأمان والشفافية والامتثال التنظيمي.
الإدارة المسؤولة والواضحة للتحول في مكون القوى العاملة، مع إعادة تدريب المهارات حيثما أمكن.
البنوك التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها الأساسية، مع الحفاظ على ثقة العملاء والجهات الرقابية، هي التي ستحدد معالم المشهد المالي القادم وتحقق ميزة تنافسية حاسمة.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي







