
في خطوة جريئة تهدف لإعادة تشكيل مشهد التطبيقات الذكية، أطلقت OpenAI “متجر GPTs” الخاص بها، مُعلنة بداية منافسة غير مباشرة مع عمالقة متاجر التطبيقات التقليدية مثل متجر أبل (App Store). تهدف هذه الخطوة إلى خلق سوق موازٍ مخصص للتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن الطريق أمامها لتحقيق تأثير مماثل لا يزال طويلاً وشائكاً.
ما هو متجر GPTs؟ وكيف يعمل؟
يختلف نموذج متجر GPTs جوهرياً عن متاجر التطبيقات التقليدية:
الطبيعة: ليس متجراً للتطبيقات القائمة بذاتها، بل هو سوق لأنواع مُعدّلة ومتخصصة من نموذج ChatGPT نفسها (تسمى GPTs). يمكن للمطورين إنشاء “روبوتات محادثة” ذكية لأغراض محددة (مثل التدريس، التصميم، التحليل) ونشرها في المتجر.
نموذج الربح: يعتمد حالياً على اشتراكات ChatGPT Plus/PRO، حيث يدفع المستخدمون للوصول إلى المنصة الأساسية التي تستضيف هذه الـ GPTs. بينما تتبع متجر أبل نموذج العمولات التقليدي (نسبة 15-30% من مبيعات التطبيقات والشراءات داخلها).
قابلية الاكتشاف: يهدف المتجر إلى حل مشكلة “اكتشاف” أفضل وأذكى نماذج المحادثة المصغرة، وتنظيمها ضمن فئات، مما يوفر للمستخدمين تجربة أكثر سلاسة.
التحديات الكبرى: لماذا الطريق طويل؟
رغم الضجة الإعلامية، تواجه OpenAI عقبات هائلة في منافسة هيمنة أبل وجوجل:
نطاق الاستخدام المحدود: متجر GPTs مخصص حصرياً لتطبيقات المحادثة القائمة على نماذج لغة كبيرة، بينما يقدم متجر أبل ملايين التطبيقات المتنوعة (ألعاب، إنتاجية، وسائط، خدمات).
نموذج الربحية غير الناضج: لا يزال نموذج تحقيق الدخل للمطورين في عالم OpenAI غامضاً ومحدوداً مقارنة بالفرص المالية الواسعة التي يوفرها متجر أبل.
الاعتماد على منصة واحدة: كل الـ GPTs تعمل فقط ضمن بيئة ChatGPT، مما يحد من انتشارها واستقلاليتها. بينما تطبيقات أبل مستقلة ويمكن تثبيتها مباشرة على الجهاز.
الهيمنة النظامية الراسخة: يمتلك متجر أبل قاعدة مستخدمين هائلة (أكثر من مليار جهاز نشط) ونظام دفع موثوقاً وبنية تحتية تنظيمية معقدة يصعب اختراقها.
قضايا الجودة والرقابة: مع انفتاح المنصة، ستواجه OpenAI تحديات كبيرة في مراجعة وضمان جودة وآلاف النماذج المقدمة، والتحكم بالمحتوى الضار، وهي عملية مكلفة ومعقدة.
الرؤية المستقبلية: هل هذا بداية التغيير؟
ترى OpenAI في هذه الخطوة بداية لخلق نظام بيئي جديد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. إذا نجحت في:
جذب قاعدة مطورين ضخمة.
ابتكار نموذج ربحي جذاب.
توسيع قدرات الـ GPTs لتكون أكثر تفاعلاً واستقلالية.
فقد تشهد ولادة “اقتصاد تطبيقات الذكاء الاصطناعي” موازٍ. قد تضطر المنصات التقليدية في النهاية إلى دمج نماذج مماثلة أو فتح أبوابها أكثر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
خطوة أولى استراتيجية في سباق الماراثون
يمثل إطلاق متجر GPTs تحولاً استراتيجياً لـ OpenAI من مجرد مُقدّم لنموذج لغة إلى منصة داعمة للنظام البيئي. إنها محاولة لاقتناص زخم القيادة التكنولوجية وترجمة التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي إلى هيمنة في مجال التوزيع والمنصات. ومع ذلك، فإن الهوة بين هذه المبادرة وبين الإمبراطورية الراسخة لـ متجر أبل شاسعة. النجاح لن يُقاس بعدد التطبيقات في المتجر، بل بقدرته على خلق قيمة اقتصادية حقيقية للمطورين وعادات استخدام جديدة للمستهلكين تتجاوز نطاق المحادثة النصية. المعركة الحقيقية هي مع الزمن: هل يمكن لـ OpenAI بناء هذا النظام البيئي الجديد قبل أن تدمج المنصات التقليدية الذكاء الاصطناعي المتقدم في عروضها وتلتهم الفضاء الجديد؟
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







