تقارير ومتابعات

عصر الذكاء الاصطناعي والقانون: هل التشريعات الحالية كافية؟ جمعية القانون البريطانية تقول نعم وتطالب بالوضوح

كتب: محمد شاهين

0:00

في خضم سباق دولي محموم لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، تتصاعد أصوات داخل المملكة المتحدة تدعو إلى تحرير القطاع من “القواعد البالية” لتسريع وتيرة الابتكار. إلا أن المهنة القانونية، التي يُفترض أنها المستفيد الأساسي من هذا التحرر التنظيمي، ترفض هذا المنطق وتصر على أن الإطار القانوني الحالي قادر على استيعاب تحديات الذكاء الاصطناعي. ينصب تركيزها بدلاً من ذلك على المطالبة بوضوح أكبر وتطبيق عملي للقوانين القائمة.

دفة الحكومة: “مختبر النمو” والإعفاءات التنظيمية
دفعت إدارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا (DSIT) مؤخراً بمقترح جريء يتمثل في إنشاء “مختبر نمو للذكاء الاصطناعي”، وهو عبارة عن مساحة تجريبية تشمل جميع قطاعات الاقتصاد. الهدف المعلن هو تسريع نشر التقنيات الذاتية التشغيل من خلال منح شركات التكنولوجيا “إعفاءات تنظيمية محدودة الوقت”.

المنطق الحكومي: تؤمن الوزارة بأن العديد من اللوائح الحالية أصبحت عتيقة، حيث صُممت في عصر سابق على وجود برامج ذاتية القيادة، وافترضت أن القرارات يتخذها بشر وليس آلات.

الجائزة الاقتصادية: يرى الوزراء أن المضي قدماً بسرعة أكبر من المنافسين العالميين يمكن أن يمنح المملكة المتحدة ميزة اقتصادية حاسمة، مع إمكانية إضافة 140 مليار جنيه إسترليني إلى الناتج الوطني بحلول عام 2030، حيث حدد التحليل الأولي الخدمات القانونية كقطاع يمكن أن يُحقق مليارات القيمة إذا أُزيلت “العوائق القانونية غير الضرورية”.

صوت المهنة: الوضوح أولاً، لا للإعفاءات
على عكس التوقعات، لم تطلب جمعية القانون في إنجلترا وويلز أي استثناءات. في ردها الرسمي، أكدت الهيئة التي تمثل المحامين على أن الإطار الحالي “قوي بما يكفي”.

مصدر الاحتكاك الحقيقي: أوضح إيان جيفري، الرئيس التنفيذي للجمعية، أن التحدي الرئيسي لا ينبع من الأعباء التنظيمية، بل من “الغموض والتكلفة والبيانات والمهارات” المرتبطة باعتماد الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن ثلثي المحامين يستخدمون بالفعل أدوات ذكاء اصطناعي، لكن الارتباك لا يزال هو الفرامل الرئيسية أمام تكامل أعمق.

المطالبة بخريطة طريق عملية: بدلاً من إصلاح تنظيمي شامل، تطالب المهنة بتوفير إجابات واضحة على أسئلة ملحة مثل:

حماية البيانات: هل يجب إخفاء هوية بيانات العميل قبل إدخالها إلى منصات الذكاء الاصطناعي؟

المسؤولية والخطأ: في حال قدمت أداة ذكاء اصطناعي نصيحة قانونية خاطئة ومضرة، من يتحمل المسؤولية: المحامي، المكتب، المطور، أم شركة التأمين؟

الإشراف البشري: هل يجب على محامٍ بشري الإشراف على كل حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، خاصة في “الأنشطة القانونية المحمية” مثل التمثيل في المحكمة ونقل الملكية؟

المخاطر التنظيمية: هل يُعتبر استخدام المساعدة الآلية مخالفة للواجبات المهنية؟

التحذير: لا للمساومة على الضمانات والحماية
على الرغم من محاولات الحكومة طمأنة الرأي العام بأن “المختبر التجريبي” سيتضمن “خطوطاً حمراء” لحماية الحقوق الأساسية والسلامة، تبدي جمعية القانون حذراً من أي خطوة قد تضعف حماية المستهلك باسم السرعة.

الثقة العالمية: شدد جيفري على أن “التقدم التكنولوجي في القطاع القانوني لا يجب أن يعرض العملاء أو المستهلكين لمخاطر غير منظمة”. وأكد أن التنظيم الحالي للمهنة يعكس الضمانات التي اعتبرها البرلمان حيوية لحماية العملاء والجمهور، وهو ما يضمن الثقة في النظام القانوني الإنجليزي والويلزي على مستوى العالم.

المشاركة بشروط: عبرت الجمعية عن استعدادها للتعاون في إنشاء “مساحة تجريبية للخدمات القانونية”، ولكن فقط إذا كان الهدف دعم المعايير المهنية وليس الالتفاف عليها. وجاء التأكيد على أن أي تغييرات تنظيمية قانونية يجب أن تشمل رقابة برلمانية.

يبرز هذا النقاش مفترق طرق أساسي في تنظيم التكنولوجيا الناشئة: التعديل مقابل التطبيق. بينما ترى الحكومة أن القواعد نفسها هي العقبة، تؤكد الهيئة القانونية الرسمية أن القواعد موجودة وقادرة، لكن الغموض في تفسيرها وتنفيذها هو التحدي الأكبر. الرسالة واضحة: المستقبل لا يحتاج إلى تفكيك للإطار الحامي، بل إلى وضوح وإرشاد عملي يسمح للابتكار أن يزدهر ضمن حدود تحمي نزاهة العدالة وثقة الجمهور.

هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.