تحذير عاجل من الخبراء: لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتخطيط أنشطتك الخارجية – قصة إنقاذ تكشف المخاطر الحقيقية
كتب: محمد شاهين

في ظل الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “ChatGPT” وتحولها إلى مصدر سريع للمعلومات للكثيرين، يطلق خبراء في التكنولوجيا والسلامة تحذيرات عاجلة من الاعتماد الأعمى على هذه النماذج في المجالات التي تتعلق بالسلامة الشخصية، وخاصة أثناء تخطيط الأنشطة الخارجية أو المغامرات في الطبيعة.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب حوادث حقيقية، أبرزها إنقاذ رجلين علقا في جزيرة “سولي” بالقرب من “باري” في المملكة المتحدة بعد أن قدمت لهما أداة “ChatGPT” معلومات خاطئة تماماً عن مواعيد الجزر. حيث ذكرت الأداة أن وقت الجزر المنخفض سيكون الساعة 9:30 صباحاً، مما دفع الرجلين للتوجه إلى الجزيرة مشياً على الأقدام عبر الممر المائي، لكن المعلومات كانت خاطئة بساعتين، ليجدوا طريق العودة مغموراً تحت الماء عند محاولتهم العودة، واضطرت فرق خفر السواحل لإنقاذهما.
هذه الواقعة ليست معزولة، حيث أبلغ فريق إنقاذ “أبيردوفي” عن تعاملهم مع متنزهين استخدما الذكاء الاصطناعي للتخطيط لتسلق جبل “كادر إيدريس” في يوم ضربت فيه العاصفة “إيمي” المنطقة، مما أدى إلى احتجازهما واحتياجهما للإنقاذ.
لماذا يخطئ الذكاء الاصطناعي في معلومات حيوية كهذه؟
يوضح الخبراء أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية، رغم فائدتها في مجالات مثل صياغة النصوص أو توليد الأفكار، ليست محركات بحث ولا قواعد بيانات دقيقة. فهي تتنبأ بالكلمة التالية في الجملة بناءً على أنماط في البيانات التي تدربت عليها، ويمكن أن “تهلوس” أو تنتج معلومات تبدو مقنعة لكنها غير صحيحة، خاصة عندما تتعلق ببيانات رقمية أو محلية دقيقة.
ويشير البروفيسور “ستيفن شوكيرت” من جامعة كارديف إلى صعوبة أخرى: “المشكلة هنا أن جداول المد والجزر تُعرض في شكل جدول، والنموذج يصارع لاستخراج القيمة الصحيحة من الجدول. الجداول كانت تقليدياً صعبة على نماذج اللغة لأنها تدربت على اللغة، والكلمات تُكتب من اليسار إلى اليمين. الجداول ليس لديها هذا النوع من الهيكل.”
نصائح الخبراء: التوازن بين التكنولوجيا والخبرة البشرية
تتفق توصيات الجهات الرسمية والخبراء على النقاط التالية:
لا تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي للمعلومات الحاسمة: مثل أحوال الطقس، ومواعيد المد والجزر، ومسارات الرحلات الخطرة، ومتطلبات السلامة. هذه معلومات يجب التحقق منها عبر مصادر موثوقة ومخصصة.
الرجوع إلى المصادر الرسمية والمواقع المتخصصة: أوصت “هيئة خفر السواحل البريطانية” باستخدام موارد مثل “Easy Tide” التابع للمكتب الهيدروغرافي البريطاني أو خدمة مكتب الأرصاد الجوية (Met Office). بالنسبة للمتنزهين، تنصح تطبيقات ومواقع السلطات المحلية والمتنزهات الوطنية.
الاستفادة من المعرفة والخبرة المحلية: تؤكد “سام سكايرمي-بلاكهول”، رئيسة جمعية سباحة تينبي البحرية، على أهمية “الاستماع للمحترفين. الاستماع للسكان المحليين الذين يمتلكون المعرفة.”
افهم حدود التكنولوجيا: كما لخص قائد فريق الإنقاذ “فيل بريتن” الأمر بوضوح: “التكنولوجيا رائعة، ولكن يجب أن تعرف حدودها.” الخبرة البشرية والقدرة على تفسير المعلومات في سياقها الواقعي لا غنى عنها.
الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكنها المساعدة في التخطيط الأولي أو توليد قوائم مرجعية، لكنه ليس بديلاً عن البحث الدقيق من مصادر موثوقة، ولا عن الحكم السليم والخبرة العملية. عندما يتعلق الأمر بسلامتك في البحر أو الجبل، فإن دقيقة واحدة من البحث في المصدر الصحيح يمكن أن تحمي حياتك. لا تجعل راحتك وقوتك سبباً في تعريضك للخطر.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







