تقارير ومتابعات

الصين تطلق مسودة قواعد تنظيمية جديدة للذكاء الاصطناعي التفاعلي: ضوابط صارمة لمراعاة السلامة النفسية والأخلاقية

كتبت: أمل علوي

0:00

في خطوة تستهدف رسم ملامح المستقبل الرقمي وضبط إيقاع التطور التكنولوجي السريع، أصدرت الهيئة التنظيمية للأمن السيبراني في الصين مسودة قواعد جديدة لتنظيم خدمات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بشخصيات بشرية مُحاكاة وتتفاعل عاطفياً مع المستخدمين. تأتي هذه المسودة، التي طرحت للتشاور العام يوم السبت، كجزء من جهود بكين الحثيثة لبناء إطار تشريعي قوي يرافق الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلك، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز متطلبات السلامة والأخلاقيات الرقمية.

نطاق التطبيق: الذكاء الاصطناعي ذو السمات البشرية والتفاعل العاطفي
وفقاً للمسودة، ستطبق القواعد المقترحة على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي المقدمة للجمهور في الصين، والتي تظهر سمات شخصية بشرية مُحاكاة وأنماط تفكير وأساليب تواصل مماثلة للإنسان. كما ستشمل أي خدمة تتفاعل مع المستخدمين عاطفياً عبر وسائط متعددة تشمل النص، الصور، الصوت، الفيديو، أو أي وسائل أخرى. هذا التوجه يُظهر وعياً عميقاً بالحدود المتداخلة بين العالم الرقمي والإنساني، ويحاول وضع سُلم للأولويات يحمي المستخدم في المقام الأول.

محاور التنظيم الأساسية: من التحذير إلى التدخل المباشر
ترسم المسودة خريطة طريق تنظيمية شاملة، تُلزم مقدمي الخدمة بعدة واجبات جوهرية:

تحذير المستخدمين ومنع الإدمان: يتعين على المزودين تحذير المستخدمين من الاستخدام المفرط لهذه الخدمات، والتدخل عند ظهور علامات الإدمان أو الاعتماد المرضي عليها.

المسؤولية الشاملة عن السلامة: يتحمل مقدمو الخدمات مسؤولية السلامة عبر كامل دورة حياة المنتج، بدءاً من التصميم ومروراً بالتطوير ووصولاً إلى التشغيل.

أنظمة حماية شاملة: يتطلب المشروع إنشاء أنظمة مستقلة لمراجعة الخوارزميات، وأمن البيانات، وحماية المعلومات الشخصية، مما يعزز بنية تحتية أمنية متكاملة.

إدارة المخاطر النفسية: في بُعدٍ يُعتبر متقدماً تنظيمياً، يُتوقع من المزودين مراقبة وحالات المستخدمين وتقييم مشاعرهم ودرجة اعتمادهم على الخدمة. وفي حال اكتشاف مشاعر حادة أو سلوكيات إدمانية، يجب عليهم اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل فوراً.

الخطوط الحمراء: المحتوى والسلوك المحظور
وضعت التدابير المقترحة حدوداً واضحة لا يمكن لتلك الخدمات تخطيها، حيث حظرت صراحةً توليد أو نشر أي محتوى:

يهدد الأمن الوطني.

ينشر الشائعات أو المعلومات الكاذبة.

يُروج لأي شكل من أشكال العنف أو الفحشاء والمحتوى غير الأخلاقي.

هذه الخطوط الحمراء تؤكد أن الابتكار التكنولوجي، مهما بلغت درجة تعقيده، يجب أن يظل ضمن الإطار الثقافي والقيمي والأمني للدولة.

نحو عقد اجتماعي رقمي جديد
تُجسّد هذه المسودة التوجه الاستباقي للصين في قيادة مسار التنظيم الأخلاقي للذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي. فهي لا تحاول كبح الابتكار، بل تسعى إلى تأطيره بضوابط تحمي الفرد والمجتمع من تبعات نفسية واجتماعية قد لا تُدرك إلا بعد فوات الأوان. من خلال التركيز على “السلامة عبر دورة الحياة” و”الصحة النفسية الرقمية”، تضع الصين معايير قد تصبح مرجعية للعديد من الدول التي تواجه التحدي ذاته في عصر التفاعل العميق بين الإنسان والآلة.

هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.