الرؤساء التنفيذيون يواصلون الإنفاق على الذكاء الاصطناعي رغم غموض العوائد: استثمار استراتيجي أم مغامرة مالية؟
كتب: محمد شاهين

في ظل أجواء التباطؤ الاقتصادي وضغوط خفض التكاليف، يظهر اتجاهٌ لافت في أروقة الشركات العالمية الكبرى: الإصرار على ضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من عدم وضوح العائد الملموس على هذه الاستثمارات (ROI) في العديد من الحالات. هذا التقرير يسلط الضوء على أسباب هذه المفارقة والاستراتيجية الكامنة وراءها.
الواقع: فجوة بين الإنفاق والنتائج الملموسة
تشير تقارير ودراسات متعددة إلى أن جزءاً كبيراً من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي داخل الشركات لا يزال في مراحله الأولى، دون تحقيق عوائد مالية سريعة أو واضحة. الكثير من الاستثمارات يذهب نحو البنية التحتية (كالسحابية المتخصصة)، وتوظيف المواهب باهظة الثمن، والتجريب دون ضمانات للنجاح. ومع ذلك، فإن مخاوف التخلف عن الركب (FOMO) تتفوق على مخاطر الهدر المالي قصير المدى.
لماذا يواصل الرؤساء التنفيذيون الإنفاق رغم ذلك؟
الرهان على المستقبل والبقاء التنافسي: يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس كأداة تحسين فحسب، بل كتحول تكنولوجي جذري سيُعيد تعريف الصناعات. القادة يرون أن عدم الاستثمار اليوم يعني خسارة الحصة السوقية والقدرة التنافسية غداً. الإنفاق هو بمثابة تأمين للمستقبل.
صعوبة قياس العوائد غير المباشرة: قد لا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي في زيادة المبيعات المباشرة فوراً، بل في تحسينات يصعب قياسها كمياً بدقة مثل:
كفاءة العمليات الداخلية: أتمتة المهام الروتينية مما يحرر وقت الموظفين للمهام ذات القيمة الأعلى.
تعزيز الابتكار: تسريع وتيرة البحث والتطوير وتسويق منتجات وخدمات جديدة.
تحسين تجربة العملاء: تقديم خدمات شخصية ودعم فني أكثر ذكاءً.
تأثير ضغط المستثمرين والسوق: أصبح وجود “استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي” معياراً يتوقعه المستثمرون والمحللون. الإعلان عن استثمارات كبيرة في هذا المجال يرفع من صورة الشركة كرائدة ومستعدة للمستقبل، مما قد ينعكس إيجاباً على تقييمها السوقي حتى قبل تحقيق أرباح مباشرة.
مرحلة التعلم والبناء: يعتبر الكثير من الرؤساء التنفيذيين المرحلة الحالية بمثابة استثمار في “رأس المال المعرفي” للشركة. الفشل في بعض المشاريع التجريبية هو ثمن لا مفر منه لاكتساب الخبرة الداخلية وبناء الفرق المختصة التي ستقود التحول لاحقاً.
التحديات والمخاطر:
لا يعني هذا الإصرار غياب المخاطر. أبرزها:
هدر الموارد على مشاريع غير مجدية دون ضوابط صارمة.
اتساع الفجوة بين الشركات الكبرى القادرة على الاستثمار والشركات الصغيرة والمتوسطة.
خلق “وهم الذكاء الاصطناعي” داخل الشركة دون تحقيق قيمة حقيقية.
قرار الرؤساء التنفيذيين بمواصلة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي رغم العوائد غير الواضحة هو قرار استراتيجي بعيد المدى، وليس تكتيكياً قصير النظر. إنه رهان على أن القيمة الحقيقية ستتضح على مدى سنوات، وأن تكلفة التخلف عن المشاركة في هذه الثورة أكبر بكثير من تكلفة بعض التجارب الفاشلة اليوم. النجاح سيكون من نصيب الشركات التي تجيد الموازنة بين الاستثمار الجريء والتركيز الحاد على المشاكل التجارية المحددة التي يمكن للذكاء الاصطناعي حلها فعلياً.
- هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي







