AstraZeneca تقود ثورة الذكاء الاصطناعي في التجارب السريرية: نموذج تايلاند يُظهر مستقبل الصحة العامة
كتب: محمد شاهين

في سباق التحول الرقمي الذي تشهده صناعة الأدوية العالمية، لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي (AI) سيغير المشهد، بل حول كيفية تحقيقه لأقصى تأثير. بينما تركز العديد من الشركات على تسريع الاكتشاف الدوائي داخل مختبراتها، تبرز AstraZeneca بفضل استراتيجية ثورية تدمج الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في أنظمة الرعاية الصحية الوطنية، مما يحقق فائدة صحية ملموسة للمرضى اليوم، وليس بعد سنوات.
هذا التحول يعيد تعريف دور شركات الأدوية، من مجرد مطوري علاجات إلى شركاء فاعلين في بناء البنية التحتية الصحية الذكية، مع إثبات أن الذكاء الاصطناعي يمكنه اجتياز اختبارات الفعالية التنظيمية الصارمة على نطاق واسع.
الركائز الثلاث لاستراتيجية AstraZeneca للذكاء الاصطناعي
تمتلك AstraZeneca رؤية شاملة لتوظيف الذكاء الاصطناعي عبر دورة حياة الدواء بالكامل، تتركز على ثلاث ركائز رئيسية:
فهم أعمق للأمراض: من خلال تحليل ما يصل إلى مليوني جينوم ومجموعات بيانات “multi-omics” متعددة، بهدف تحديد أهداف علاجية جديدة بدقة غير مسبوقة.
تسريع اكتشاف الأدوية: يستخدم الذكاء الاصطناعي في 70% من مشاريع الكيمياء الدوائية لتصميم الجزيئات المناسبة بسرعة، مما يختصر سنوات من العمل التقليدي.
إعادة اختراع التجارب السريرية: وهو المجال الذي تميزت فيه الشركة بشكل لافت، من خلال أدوات تعمل على اختصار المدة والعبء والتكلفة لهذه المرحلة الحاسمة والمعقدة.
نموذج تايلاند: عندما يصبح الفحص الوطني واقعاً
يمثل برنامج الفحص الوطني للكشف عن سرطان الرئة في تايلاند الحجر الأساس في نجاح AstraZeneca وأبرز مثال على أسلوبها العملي. منذ عام 2022، تم فحص أكثر من 660,000 شخص باستخدام أداة للذكاء الاصطناعي تحلل صور الأشعة السينية للصدر.
الأداء السريري لهذه الأداة كان استثنائياً، حيث أظهرت دراسة CREATE المقدمة في مؤتمر أوروبي عام 2025 قيمة تنبؤية إيجابية بلغت 54.1%، متجاوزة بذلك عتبة النجاح المحددة مسبقاً والبالغة 20% بشكل كبير. في 8% من الحالات، اكتشف الذكاء الاصطناعي آفات رئوية مشبوهة تستدعي المتابعة.
نتيجة لهذا النجاح، قامت الهيئة الوطنية للأمن الصحي في تايلاند بتبني هذا النموذج وتوسيعه رسمياً، حيث تعمل الآن على نشره في 887 مستشفى بموازنة تتجاوز 415 مليون بات تايلاندي على مدى ثلاث سنوات. يمثل هذا التحول الانتقال من مرحلة “النموذج التجريبي” إلى مرحلة “الحل الصحي الوطني المعمول به”، وهو إنجاز نادر في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي.
مقارنة الاستراتيجيات: AstraZeneca أمام كبار اللاعبين
يكشف النظر في استراتيجيات الشركات الدوائية الكبرى الأخرى عن تباين في الأولويات، مما يوضح تميز نموذج AstraZeneca القائم على التأثير الواقعي المباشر:
الشركة المحور الأساسي للاستراتيجية مثال تطبيقي رئيسي المصدر
AstraZeneca دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات السريرية والرعاية الصحية العامة برنامج الفحص الوطني في تايلاند، مجموعات التحكم الافتراضية، أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية لكتابة البروتوكولات (تخفض الوقت 85%).
Pfizer تسريع عملية اكتشاف الدواء مركز أبحاث التعلم الآلي الذي قلص زمن تحديد الجزيئات إلى حوالي 30 يومًا، واستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير Paxlovid.
Novartis اكتشاف الأدوية ومحاكاة التجارب التعاون مع Isomorphic Labs، واستخدام “التوائم الرقمية” لمحاكاة عمليات التجارب السريرية.
Roche بناء قاعدة بيانات جينومية ضخمة للتشخيص والدواء امتلاك أكبر قاعدة بيانات جينومية سريرية في الصناعة (أكثر من 800,000 ملف)، واستراتيجية “المختبر في الحلقة”.
التأثير الاقتصادي والجدول الزمني: لماذا تعتبر هذه الثورة حتمية؟
يدفع هذا التحول أرقام اقتصادية ضخمة وحاجة ملحة لتحسين الكفاءة. يُتوقع أن يولد الذكاء الاصطناعي قيمة تتراوح بين 350 إلى 410 مليار دولار سنوياً لقطاع الأدوية بحلول عام 2030. في المقابل، يستغرق تطوير دواء تقليدي ما بين 10 إلى 15 عاماً وتبلغ نسبة فشله 90%، بينما تُظهر الأدوية المكتشفة بمساعدة الذكاء الاصطناعي معدلات نجاح في المرحلة الأولى تصل إلى 80-90%.
الأخلاق والشفافية: الأساس لثورة ناجحة
تدرك AstraZeneca أن قوة الذكاء الاصطناعي تحمل معها مسؤوليات كبيرة. لذلك، قامت بوضع إطار أخلاقي صارم يوجه جميع استخداماتها للبيانات والذكاء الاصطناعي، مبني على مبادئ: القابلية للشرح والشفافية، والإنصاف، والمساءلة، ومركزية الإنسان والمنفعة الاجتماعية، والخصوصية والأمان. يضمن هذا النهج بناء الثقة مع المرضى والجهات التنظيمية والمجتمعات، وهو أمر بالغ الأهمية لتوسيع نطاق مثل هذه التقنيات الحساسة.
الخلاصة: مستقبل التجارب السريرية بين السرعة والتأثير
يقود سباقان متوازيان مستقبل الصناعة: سباق اكتشاف الجزيئات الذي تسرعه شركات مثل Pfizer وNovartis، وسباق كفاءة العمليات والتأثير الصحي المباشر الذي تقوده AstraZeneca. بينما تتنافس الأولى على تقديم العلاج التالي الرائد، تعيد الثانية هندسة كيفية اختبار العلاجات نفسها وتقديمها للمرضى في العالم الحقيقي.
يُظهر نموذج تايلاند أن الفائز الحقيقي قد لا يكون بالضرورة من يبني الخوارزمية الأكثر تعقيداً، بل من ينجح في نشر تقنية الذكاء الاصطناعي حيث تحقق تحسناً قابلاً للقياس في نتائج المرضى، على نطاق واسع، وتحت إشراف تنظيمي دقيق، وفي إطار أنظمة رعاية صحية حقيقية. وفي هذا المضمار، تضع AstraZeneca حالياً معياراً قيادياً يصعب مجاراتها.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي







