2026: العام الذي أصبح فيه الذكاء الاصطناعي “متدرباً” لا غنى عنه في الشركات
كتب: محمد شاهين

تشهد المؤسسات الكبرى تحولاً جوهرياً في تبنيها للذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل من تجربة أدوات دردشة عامة إلى نشر أساطيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين الذين يُدمجون مباشرة في سير العمل اليومي. وفقاً لرؤية وخبرة شركة Nexos.ai، يتحول الذكاء الاصطناعي من مشروع تجريبي إلى بنية تحتية تشغيلية أساسية، ويأخذ شكلاً جديداً أشبه بـ “متدرب ذكي” مخصص لكل فريق عمل، مما يعيد تعريف كيفية إنجاز المهام ويدفع الكفاءة إلى مستويات غير مسبوقة.
التطبيع: من مساعد عام إلى “متدرب ذكي” مخصص لكل فريق
لم يعد الحديث عن مجرد مساعد رقمي واحد للشركة، بل عن وكلاء متعددين ومتخصصين. تتجه المؤسسات نحو تطبيع فكرة وجود وكيل ذكي مسمى لكل فريق عمل (HR، المبيعات، القانوني، الدعم)، حيث يكون هذا الوكيل مسؤولاً عن شريحة عمل محددة ويمتلك الوعي السياقي اللازم.
التخصص هو المفتاح: وكيل الموارد البشرية يُضبط على معايير التوظيف، والوكيل القانوني يتفقد العقود، ووكيل المبيعات يتكامل مع نظام إدارة العلاقات (CRM). القيمة تأتي من هذا التخصص والتكامل مع البيانات والأنظمة الحالية.
تأثير ملموس: تُظهر النتائج المبكرة، كما في حالة شركة Payhawk، تأثيراً كبيراً حيث ساعد نشر منصة Nexos.ai في تقليل وقت تحقيقات الأمن بنسبة 80%، ورفع دقة البيانات إلى 98%، وخفض تكاليف المعالجة بنسبة 75%.
التوحيد: ضرورة حتمية لمواجهة فوضى التجزؤ
مع نمو عدد الوكلاء النشطين عبر الأقسام، تظهر مشكلة التجزؤ. إدارة وكلاء متعددين عبر أدوات ومنصات مختلفة تؤدي إلى تكاليف مكررة وسياسات أمنية غير متسقة، مما يجعل الموقف غير مستدام.
حل المنصة الموحدة: يشير أداء المستخدمين الأوائل إلى أن توحيد جميع الوكلاء على منصة مؤسسية مشتركة هو الحل. هذا يضاعف سرعة النشر أحياناً ويوفر رؤية وسيطرة أفضل على الأداء والتكاليف.
مسار مألوف: كما يقول Žilvinas Girėnas، رئيس المنتج في Nexos.ai: “المنصة الموحدة هي ما يسمح للمؤسسات باستخراج قيمة متسقة”. يتبع هذا المسار نفس نمط التوحيد الذي شهدناه في أنظمة التعاون والأمان والتحليلات سابقاً.
تغيير الملكية: مهام الذكاء الاصطناعي تنتقل إلى فرق الأعمال نفسها
أحد أكثر التوقعات أهمية هو انتقال ملكية تشغيل الذكاء الاصطناعي من فرق الهندسة وحدها إلى قادة ورؤساء الأقسام التنفيذية (كالمبيعات والموارد البشرية). سيتوقع من هؤلاء القادة تهيئة وكلائهم الخاصين وإدارة التعليمات (Prompts) واختبار المخرجات.
مهارة تشغيلية أساسية: ستُصبح القدرة على إدارة الوكيل الذكي وإدارته كفاءة تشغيلية أساسية لأي رئيس قسم أو محترف متخصص.
تصميم المنصات: يفرض هذا متطلبات جديدة على منصات الوكلاء، حيث يجب أن تكون واجهاتها بسيطة وبديهية للمستخدمين غير التقنيين، مع الحد الأدنى من الاعتماد على واجهات البرمجة أو أدوات المطورين.
التوسع: تحدّي السعة والطلب المتسارع
بمجرد أن تنجح الفرق في نشر أول وكلائها، يتسارع الطلب الداخلي بسرعة. كل قسم، عند رؤية النتائج في قسم آخر، سيطلب قدرات مماثلة.
فجوة السعة: تشير التوقعات الصناعية إلى أن حوالي 40% من تطبيقات البرامج المؤسسية ستدمج وكلاء ذكاء اصطناعي مخصصين للمهام بنهاية 2026، مقارنة بأقل من 5% في 2024. لا تستطيع القدرة الهندسية المحدودة مواكبة بناء كل وكيل من الصفر.
مكتبات الوكلاء: الحل، كما يوضح Girėnas، يكمن في امتلاك “مكتبات للوكلاء” بدلاً من البناء المخصص لكل حالة. القوالب الجاهزة والوكلاء المبنية مسبقاً هي الطريقة الوحيدة لتلبية الطلب المتصاعد دون إرهاق فرق التطوير.
الذكاء الاصطناعي يصبح بنية تحتية أساسية
يُشير عام 2026 إلى نقطة تحول حيث يتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه أداة مساعدة ليكون شريك عمل متخصص. نجاح المؤسسات سيعتمد على قدرتها على تبني نموذج الوكلاء المتخصصين، وتوحيد إدارتهم على منصة مركزية، وتمكين فرق الأعمال من قيادة هذه الثورة التشغيلية. المستقبل ليس لذكاء اصطناعي واحد قوي، بل لشبكة من “المتدربين الأذكياء” الذين يعملون بتناغم لدفع الإنتاجية والابتكار إلى آفاق جديدة.
هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







