2026: عام التحول من الضجيج إلى التطبيق العملي.. كيف ستشكل النماذج الصغيرة والحوسبة الطرفية مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
كتبت أمل علوي

إذا كان عام 2025 هو عام اختبار الجدوى الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فإن عام 2026 سيكون العام الذي يصبح فيه هذه التقنية عملية وحقيقية. يتجه التركيز بعيداً عن سباق بناء النماذج اللغوية الأضخم، نحو العمل الأصعب: جعل الذكاء الاصطناعي قابلاً للاستخدام فعلياً. يتوقع الخبراء تحولاً جذرياً من التوسع القائم على القوة الغاشمة إلى البحث عن معماريات جديدة، ومن العروض المبهرجة إلى النشر المستهدف، ومن الوكلاء الذين يعدون بالاستقلالية إلى تلك التي تعزز طريقة عمل البشر بالفعل.
الجزء الأول: نهاية “عصر التوسع” وبداية “عصر البحث”
شهد العقد الماضي ما يسميه الخبراء “عصر التوسع” (Age of Scaling)، الذي حكمته فكرة أن المزيد من قوة الحوسبة والمزيد من البيانات والنماذج الأكبر ستؤدي حتماً إلى اختراقات كبرى. لكن العديد من الباحثين البارزين، بما فيهم يان ليكون من ميتا والمؤسس المشارك لأوبن أيه آي إليا سوتسكيفر، يشيرون الآن إلى أن الصناعة بدأت تستنفد حدود قوانين التوسع.
سوتسكيفر يؤكد أن النماذج الحالية تصل إلى مرحلة استقرار، مما يشير إلى حاجة ماسة لأفكار جديدة.
كيان كاتانفوروش، مؤسس Workera، يتوقع أنه خلال الخمس سنوات القادمة، سنجد معمارية جديدة أفضل بكثير من المحولات (Transformers) الحالية، وإلا فلا يمكن توقع تحسن كبير.
الجزء الثاني: اتجاه 2026 الرئيسي: “النماذج اللغوية الصغيرة” والضبط الدقيق
سيكون الشعار المهيمن في 2026 هو “الأقل هو الأكثر”. بينما تتفوق النماذج الضخمة في التعميم، فإن الموجة القادمة من تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات ستقودها النماذج اللغوية الصغيرة (SLMs).
الضبط الدقيق هو الملك: يقول أندي ماركوس، الرئيس التنفيذي للبيانات في AT&T، إن النماذج الصغيرة المضبوطة بدقة لاحتياجات محددة ستكون الاتجاه السائد في 2026. فهي تتطابق في الدقة مع النماذج الضخمة للتطبيقات المؤسسية، وتتفوق عليها بشكل كبير في التكلفة والسرعة.
شركات مثل Mistral الفرنسية تثبت بالفعل أن نماذجها الصغيرة يمكنها التفوق على النماذج الأكبر بعد الضبط الدقيق في معايير أداء متعددة.
الكفاءة والتخصيص: يجعل حجمها وكفاءتها هذه النماذج مثالية للتطبيقات المتخصصة حيث الدقة هي الأهم، كما يوضح استراتيجي الذكاء الاصطناعي جون نيسلي.
الجزء الثالث: الانتشار على الأجهزة المحلية.. قوة الحوسبة الطرفية
يرتبط صعود النماذج الصغيرة ارتباطاً وثيقاً بموجة الحوسبة الطرفية (Edge Computing).
الذكاء المضمّن: طبيعة النماذج الصغيرة تجعلها أفضل للتشغيل مباشرة على الأجهزة المحلية (الهواتف، الأجهزة الطبية، أجهزة إنترنت الأشياء الصناعية)، بعيداً عن السحابة.
مزايا حاسمة: هذا يقدم مزايا خصوصية أقوى، زمن استجابة فوري، موثوقية أعلى (حيث يعمل النظام دون اتصال دائم)، ويقلل من تكاليف نقل البيانات.
تطبيقات لا حصر لها: من الأجهزة الطبية القادرة على تحليل الصور فوراً، إلى الروبوتات الصناعية التي تتخذ قرارات في اللحظة ذاتها، سيكون عام 2026 عام دمج الذكاء في العالم المادي من حولنا.
الخلاصة: عام التبني الحقيقي والانتشار الهادئ
2026 لن يكون عاماً لاختراقات إعلامية ضخمة في حجم ظهور ChatGPT، بل سيكون عام التبني الهادئ والعميق. سيتعلق الأمر بـ:
التخصيص: استخدام أدوات صغيرة مُعدلة خصيصاً لحل مشكلات عمل محددة.
الكفاءة: تحقيق أقصى استفادة من الموارد الحسابية مع تقليل التكاليف.
التكامل: دمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في سير العمل البشري والأجهزة المادية.
الرسالة واضحة: الحفلة لم تنتهِ، لكن الصناعة بدأت تصحو من السكرة. المستقبل ينتمي لمن يستطيع تحويل قوة الذكاء الاصطناعي من عرض تقني مذهل إلى محرك عملي وقابل للقياس للإنتاجية والابتكار في كل قطاع.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







