تقارير ومتابعات

هيئة إيطالية تفرض على ميتا فتح واتساب لشات بوتات الذكاء الاصطناعي المنافسة

كتبت: أمل علوي

0:00

أصدرت هيئة حماية البيانات الإيطالية (Garante per la protezione dei dati personali) قراراً تاريخياً يفرض على شركة ميتا (Meta) فتح تطبيق واتساب (WhatsApp) أمام شات بوتات الذكاء الاصطناعي المنافسة. يأتي هذا القرار في إطار تحقيق أوسع بشأن كيفية تعامل ميتا مع بيانات المستخدمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها (ميتا AI)، مما قد يشكل سابقة تُغيّر مشهد التطبيقات الذكية والمنافسة في قطاع التكنولوجيا العالمي.

خلفية القرار: صراع الخصوصية والمنافسة
تمهيداً للقرار، كانت هيئة المراقبة الإيطالية قد علّقت مؤقتاً استخدام بيانات مستخدمي واتساب الإيطاليين لتدريب ذكاء ميتا الاصطناعي في مارس 2024، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والموافقة المستنيرة. أشارت الهيئة إلى أن ميتا لم تقدم للمستخدمين خياراً واضحاً للاستبعاد من استخدام بياناتهم الشخصية، بما في ذلك المحادثات والوسائط، لأغراض تطوير الذكاء الاصطناعي، مما قد ينتهك لوائح الخصوصية الصارمة في الاتحاد الأوروبي (GDPR).

جوهر الأمر: ما الذي تطلبه الهيئة الإيطالية تحديداً؟
طالبت الهيئة الإيطالية ميتا بتنفيذ عدة إجراءات جوهرية، أبرزها:

وقف استخدام بيانات واتساب لتدريب الذكاء الاصطناعي: حتى تلتزم ميتا بشكل كامل بقواعد حماية البيانات الأوروبية.

فتح واجهة برمجة التطبيقات (API): لإتاحة الفرصة لمطوري الطرف الثالث لدمج شات بوتات منافسة داخل واتساب.

ضمان المساواة: أن تحصل هذه الشات بوتات المنافسة على نفس مستوى الوصول والوظائف التي تتمتع بها ميتا AI داخل التطبيق، دون تمييز تقني.

الهدف الاستراتيجي: كسر احتكار المنصات
يرى المراقبون أن هذا القرار يتجاوز قضية الخصوصية ليطال قضايا المنافسة (Antitrust) في سوق الذكاء الاصطناعي. الهدف المعلن هو منع شركة مهيمنة مثل ميتا من استخدام هيمنتها على سوق المراسلة (أكثر من ملياري مستخدم) لخلق ميزة غير عادلة لخدمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مما يخنق الابتكار ويحد من خيارات المستخدمين.

رد ميتا والتحديات التقنية
لم تعلق ميتا رسمياً على القرار التفصيلي بخصوص فتح المنصة، لكنها أعلنت سابقاً عن التزامها بالتعاون مع الهيئة الإيطالية. ومع ذلك، فإن تنفيذ مثل هذا القرار يواجه تحديات:

التكامل التقني: قد يتطلب فتح الوصول إعادة هندسة بنيوية للتطبيق للحفاظ على الأمان والتشفير من طرف إلى طرف.

تجربة المستخدم: كيفية تقديم شات بوتات متعددة بطريقة منظمة لا تسبب تشتتاً للمستخدم.

الرقابة والمحتوى: تحديد مسؤولية ميتا عن المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي التابع لأطراف ثالثة.

الانعكاسات المحتملة: ما بعد واتساب
إذا نفذت ميتا هذا القرار، فقد يكون له آثار واسعة النطاق:

تحول واتساب إلى “منصة ذكاء اصطناعي”: من مجرد تطبيق مراسلة إلى سوق مفتوح للخدمات الذكية (المساعدة في الكتابة، التخطيط، التعليم، الترفيه).

دفعة قوية للشركات الناشئة: قد تمنح شركات الذكاء الاصطناعي الصغيرة والمتوسطة فرصة للوصول إلى جمهور هائل دون الحاجة إلى بناء تطبيق منفصل.

سابقة تنظيمية أوروبية: قد تحذو دول أوروبية أخرى حذو إيطاليا، وربما تطبق مبادئ مماثلة على تطبيقات مهيمنة أخرى مثل iMessage من أبل أو حتى منصات التواصل الاجتماعي.

تغيير نموذج الأعمال: قد تفتح ميتا باب الاشتراكات أو الإعلانات داخل هذه الخدمات الذكية، مع مشاركة الإيرادات مع المطورين.

الخلاصة: معركة في القلب الرقمي لأوروبا
يمثل هذا القرار نقطة تصادم بين ثلاثة مبادئ أساسية في العصر الرقمي: حماية الخصوصية، و تشجيع المنافسة العادلة، و تسريع الابتكار التكنولوجي. إذا نجحت الهيئة الإيطالية في فرض رؤيتها، فقد نشهد تحولاً جذرياً في فلسفة تشغيل التطبيقات المغلقة (Walled Gardens)، حيث تتحول من حدائق مسيجة إلى ساحات عامة تزدهر فيها خدمات متنوعة، مع الحفاظ على معايير أمنية عالية. هذا النهج قد يصبح النموذج الأوروبي المميز لتنظيم الذكاء الاصطناعي، متحدياً بذلك النموذج الأمريكي الأكثر تركيزاً على السوق. المعركة القادمة ستحدد هل يمكن للمنصات المهيمنة أن تكون بوابة مفتوحة للابتكار، أم ستبقى قلعة محصنة لخدماتها الذاتية فقط.

هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.