مستقبل السكك الحديدية: كيف سيكون الذكاء الاصطناعي نظام التشغيل للقطارات؟
كتب: محمد شاهين

تشهد شبكات السكك الحديدية حول العالم تحولاً جذرياً مدفوعاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. وفقاً لتقرير صناعي حديث، من المتوقع أن تستطيع شبكة السكك الحديدية في بريطانيا استيعاب مليار رحلة إضافية بحلول منتصف عقد 2030، مما سيعزز من رقم 1.6 مليار رحلة مسجلة حتى نهاية مارس 2024. هذا النمو الهائل يستلزم تبني أنظمة ذكية لإدارة التعقيد المتزايد ونقاط الفشل المحتملة في الشبكات المترابطة.
الذكاء الاصطناعي: النظام التشغيلي الجديد للقطارات
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل في طريقه ليصبح نظام التشغيل الأساسي للخطوط الحديدية الحديثة. لن يكون منظومة واحدة مركزية، بل طبقات متعددة من التنبؤ والتحسين والمراقبة الآلية تمتد عبر البنية التحتية وعربات القطارات وساحات الصيانة والمحطات. الهدف الأساسي هو توجيه التركيز البشري ضمن الجداول العملية اليومية، وليس استبدال العاملين تماماً.
الصيانة التنبؤية: من “اكتشاف المشكلة وإصلاحها” إلى “التنبؤ بها ومنعها”
الثورة على الأساليب التقليدية
تعتمد الصيانة التقليدية حالياً على جداول زمنية ثابتة وفحوص يدوية، وهي ممارسة تفاعلية وتستهلك الكثير من العمالة. حيث لا تزال العديد من الشبكات، مثل شبكة سكك الحديد البريطانية (Network Rail)، تعتمد على مهندسين يسيرون على طول القضبان لاكتشاف العيوب.
كيف يعمل النموذج الجديد؟
سيحول الذكاء الاصطناعي الصناعة نحو الصيانة التنبؤية القائمة على البيانات، من خلال تحليل المعلومات القادمة من مجسات متطورة مثل:
كاميرات عالية الدقة.
ماسحات LiDAR.
أجهزة مراقبة الاهتزازات.
تقوم أنظمة التعلم الآلي بتحليل هذه البيانات للإشارة إلى تدهور حالة القضبان والإشارات والأصول الكهربائية قبل فشلها، مما يسمح بتلقي إنذارات قبل أشهر من حدوث الأعطال، ويقلل من عمليات الاستدعاء الطارئة.
مبادرات عالمية رائدة
تؤكد Network Rail على أهمية الصيانة القائمة على البيانات، بينما تمول برامج البحث والتطوير الأوروبية (مثل Europe’s Rail) مشاريع مثل DAYDREAMS التي تهدف إلى إدارة الأصول الاستباقية.
تحسين حركة المرور وكفاءة الطاقة
إدارة الحركة الذكية
تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي بيانات التشغيل الحية والتاريخية (مواقع القطارات، السرعات، توقعات الطقس) لتوقع الاضطرابات وضبط تدفق حركة المرور. يمكن لتجارب إدارة المرور القائمة على الذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية المزدوجة (Digital Twins) في أوروبا زيادة سعة الشبكة الكلية دون الحاجة إلى مد قضبان جديدة.
توفير الطاقة
يمكن للخوارزميات تقديم النصح للسائقين بشأن التسارع والفرملة المثلى، مما يوفر ما يصل إلى 10-15% من استهلاك الطاقة. مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات في المسارات وقوة الجر والجداول الزمنية، فإن وفورات الطاقة هذه تتراكم بسرعة عبر الشبكة الكبيرة.
تعزيز السلامة والمراقبة
تركز التطبيقات المرئية للذكاء الاصطناعي على تحسين السلامة والأمن من خلال:
كشف العوائق: باستخدام الكاميرات الحرارية والتعلم الآلي لتحديد المخاطر التي تتجاوز مدى الرؤية البشرية.
مراقبة المعابر: وتحليل لقطات كاميرات المراقبة (CCTV) للكشف عن العناصر المتروكة والأنشطة المشبوهة.
مراقبة الازدحام: كما في استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنية LiDAR لمراقبة الحشود في محطة واترلو بلندن.
تحسين تدفق الركاب وتجربة الرحلة
يمكن للذكاء الاصطناعي توقع الطلب باستخدام مبيعات التذاكر، بيانات الأحداث، وإشارات الهواتف المحمولة. هذا يسمح للشركات المشغلة بتعديل عدد عربات القطارات وتقليل الازدحام. يعد عد الركاب تطبيقاً عالي التأثير ومنخفض التعقيد، حيث تدعم البيانات الأفضل تصميم جداول زمنية أفضل وتقديم معلومات أوضح للعملاء.
التحدي الأمني: أهمية الأمن السيبراني
مع تقارب التكنولوجيا التشغيلية مع تكنولوجيا المعلومات، أصبح الأمن السيبراني قضية تشغيلية حرجة. تمثل الأنظمة القديمة، التي تفتقر إلى خطط استبدال، خطراً كبيراً، كما أن دمج التحليلات الحديثة مع البنية التحتية القديمة يخلق ظروفاً جاذبة للمهاجمين.
تبني استباقي أم ورثة تعقيد غير مُدار؟
يتطلب مستقبل الذكاء الاصطناعي في السكك الحديدية مجسات قادرة على العمل في بيئات قاسية، ونماذج موثوقة ومختبرة من قبل المشغلين، وحوكمة تعامل المرونة السيبرانية على أنها جزء لا يتجزأ من السلامة المادية. الرسالة الرئيسية هي أن الذكاء الاصطناعي قادم بلا شك. والسؤال المطروح هو: هل ستتبنى الشبكات الحديدية هذه التقنيات بشكل استباقي وتتحكم بها، أم سترثها كتعقيد غير مُدار؟
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي







