برامج متنوعة

فجوة التنفيذ الكبرى: لماذا تتردد ثورة الذكاء الاصطناعي عند أبواب الشركات؟

كتب: محمد شاهين

0:00

بعد سنوات من الضجة الإعلامية والاستثمارات الضخمة التي تجاوزت التريليونات عالمياً، تواجه أغلب الشركات – خارج نطاق عمالقة التكنولوجيا – مفارقة صارخة: الذكاء الاصطناعي وعد بثورة، لكنهم ما زالوا ينتظرون. بينما تتصدر عناوين النجاحات الباهرة لغوغل ومايكروسوفت وأمازون الصفحات الأولى، تكشف دراسة أعمق لواقع المنشآت المتوسطة والكبيرة عن فجوة تنفيذ واسعة، حيث تتعثر المشاريع في مختبرات الاختبار أو تفشل في تقديم عائد استثمار ملموس.

 

وعد الثورة: ما الذي تم الترويج له؟

لقد بُيعت رؤية مستقبلية قائمة على:

 

إنتاجية قفزية: أتمتة كاملة للمهام الروتينية، واتخاذ قرارات أسرع وأدق.

 

ميزة تنافسية ساحقة: قدرة على قراءة السوق والتنبؤ بسلوك العملاء بدقة غير مسبوقة.

 

ابتكار متسارع: تطوير منتجات وخدمات جديدة بسرعة خيالية.

 

الواقع المرير: لماذا تتوقف الثورة عند الباب؟

تكشف البيانات والممارسات عن مجموعة من المعوقات الأساسية:

 

1. فجوة البيانات: الكنز المخفي غير القابل للاستخدام

تمتلك معظم الشركات كميات هائلة من البيانات، لكنها:

 

متناثرة في أنظمة معزولة (Silos).

 

رديئة الجودة وغير موحدة.

 

غير موسومة بالشكل الكافي لتدريب النماذج.

يقول الخبراء: “الذكاء الاصطناعي الجيد يحتاج إلى بيانات ممتازة. معظم الشركات تبدأ السباق بأرجل مثقلة.”

 

2. فجوة المهارات: الحرب على العقول

الطلب يفوق العرض بمراحل في تخصصات مثل:

 

علماء البيانات و مهندسي التعلم الآلي.

 

مهندسي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (MLOps).

 

القادة الذين يجمعون بين الفهم التقني والبصيرة التجارية.

نتيجة ذلك: مشاريع تُسلم لفرق غير مؤهلة، أو تعتمد بشكل كلي على موردين خارجيين يفتقرون لفهم خصوصية العمل.

 

3. فجوة التكامل: النظام القديم يصارع التكنولوجيا الجديدة

محاولة دمج حلول ذكاء اصطناعي حديثة مع:

 

أنظمة قديمة (Legacy Systems) لا تتوافق معها.

 

سير عمل إداري وإجرائي صلب ومقاوم للتغيير.

 

ثقافة مؤسسية تخشى المخاطرة وتعتمد التسلسل الهرمي البطيء.

 

4. مشكلة “الحل في البحث عن مشكلة”

تقوم العديد من الشركات بتبني الذكاء الاصطناعي لأنها “موضة”، وليس لوجود حاجة عمل حقيقية. يبدأون بالنظر إلى القدرة التكنولوجية أولاً، ثم يبحثون عن مشكلة لحلها بها، مما يؤدي إلى:

 

حلول تبحث عن مشكلة (Solutions looking for a problem).

 

نشر نماذج تجريبية رائعة تظل حبيسة المختبر ولا ترى النور في العمليات الحقيقية.

 

5. التكلفة الخفية والتعقيد غير المتوقع

بعد التكلفة الأولية للنماذج والأدوات، تظهر تكاليف باهظة مستمرة:

 

بنية تحتية سحابية ضخمة للحوسبة عالية الأداء.

 

صيانة وتحديث مستمر للنماذج (انجراف النموذج Model Drift).

 

امتثال وأمان ومراقبة مستمرة، خاصة في القطاعات المنظمة كالتمويل والصحة.

 

من ينجح؟ قواسم مشتركة للناجحين

الشركات التي تمكنت من عبور الفجوة تشارك في:

 

البدء من المشكلة التجارية، وليس التكنولوجيا: التركيز على حالة استخدام واحدة ذات أثر مالي واضح.

 

الاستثمار أولاً في “هندسة البيانات”: بناء خط أنابيب بيانات نظيف وموحد قبل شراء أي نموذج.

 

دمج الفرق: إنشاء فرق مشتركة تضم موظفي الأعمال والمطورين وعلماء البيانات.

 

تبني ثقافة “التعلم من الفشل”: البدء بمشاريع صغيرة قابلة للتطوير، والسماح بفشل بعضها كجزء من رحلة التعلم.

 

القيادة من الأعلى: التزام الإدارة العليا ووجود “راعي تنفيذي” (Executive Sponsor) للمبادرات.

 

الخلاصة: من الثورة إلى التطور

تبين أن تحول الذكاء الاصطناعي ليس ثورة تحدث بين ليلة وضحاها، بل هو رحلة تطورية شاقة تتطلب أساساً متيناً من البيانات والمهارات والثقافة المؤسسية. النجاح لا يكمن في امتلاك أحدث نموذج لغوي كبير، بل في القدرة على دمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في نسيج العمليات اليومية لتحقيق قيمة مضافة محددة وقابلة للقياس.

 

السؤال لم يعد “هل يجب أن نتبنى الذكاء الاصطناعي؟”، بل أصبح “كيف نبني المؤسسة القادرة على استيعاب الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بحكمة؟”. الشركات التي تدرك أن التحدي هو في الأساس تحدي إداري وثقافي وبياني، وليس تقنياً بحتاً، هي التي ستنتقل من دائرة “المنتظرين” إلى مصاف “المستفيدين” الحقيقيين من إمكانات هذه التكنولوجيا التحويلية.

 

تم إعداد هذا المحتوى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.