تقارير ومتابعات

صراع الوجود الرقمي: كيف يهدد نجاح مؤثري الذكاء الاصطناعي مستقبل المؤثرين البشريين على السوشيال ميديا؟

كتبت: أمل علوي

0:00

في مشهد رقمي متسارع التطور، لم يعد النجاح على منصات التواصل الاجتماعي حكراً على البشر. حيث تظهر شخصيات مؤثرة تخطف الملايين من المشاهدات وتجني آلاف الدولارات، لكنها لا تمتلك جسماً أو وجهاً حقيقياً. هذه هي ظاهرة “مؤثري الذكاء الاصطناعي”، التي تتصاعد بقوة لتهز أركان اقتصاد المؤثرين التقليديين البالغ قيمته 250 مليار دولار.

نجاح ساحق: من الفكرة إلى الفيروسية في دقائق
قصة “جيجي”، الشخصية الافتراضية التي أنشأتها الطالبة “سيمون ماكنزي” البالغة 21 عاماً، تقدم نموذجاً صارخاً لهذا التحول. باستخدام أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مثل Google Veo 3، تمكنت سيمون من تحويل أفكار بسيطة إلى مقاطع فيديو خيالية لـ”جيجي” وهي تأكل بيتزا من الحمم البركانية أو تضع ملمع شفاه من رقاقات الثلج. النتيجة؟ ملايين المشاهدات وأرباح بلغت 1600 دولار خلال أربعة أيام فقط من مقطع واحد.

هذه الكفاءة غير المسبوقة تضع المؤثرين البشريين في مأزق تنافسي حقيقي. بينما قد تستغرق المؤثرة البشرية “كاافيا سامباسيفام” (1.3 مليون متابع) ساعات أو أياماً للتخطيط والتسوق والتصوير والمونتاج لمقطع واحد، يمكن لسيمون إنشاء ونشر ثلاثة مقاطع لـ”جيجي” في اليوم بضع نقرات.

إغراء الديمقراطية الرقمية وكابوس “السَّلَب” AI Slop
يرى بعض الخبراء، مثل الدكتورة جيسا لينجيل من جامعة بنسلفانيا، في هذه الظاهرة إمكانية “ديمقراطية الشهرة”، حيث تمنح الفرصة لمن لا يملكون المال أو الوقت لإنشاء ستوديو احترافي أو تعلم مهارات مونتاج معقدة. فالهاتف الذكي وفكرة إبداعية كافية لبدء رحلة قد تؤدي إلى الشهرة.

لكن الجانب المظلم لهذه الديمقراطية هو فيض المحتوى الرقمي الرديء أو ما يسميه النقاد “AI Slop”. هذا السيل من الفيديوهات المُولَّدة آلياً – من كلاب تطبخ إلى رحلات افتراضية عبر الزمن إلى بومبي – يغمر الخوارزميات، مما يهدد بإقصاء المحتوى البشري الأصيل ويُربك المستخدمين.

الخط الأحمر الخفي: التمييز بين الواقع والخيال يغيب
أخطر ما في هذه الظاهرة هو التطور السريع نحو الواقعية المفرطة. ما بدأ كفيديوهات كوميدية أو خيالية واضحة، أصبح الآن أقرب إلى الواقع، مما يمحو الحدود تدريجياً. تقول “سيمون” إن “جيجي” تبدأ كل فيديو بمناقشة المتابعين الذين يتهمونها بأنها “غير حقيقية”. واليوم، يعبر ملايين المستخدمين، خاصة صغار السن الذين يفتقرون إلى الثقافة الرقمية، عن قلقهم على صحة كلب افتراضي لأنهم يعتقدون أنه حقيقي!

يحذر الخبراء من عواقب هذا الانزياح، التي تشمل:

انتشار المعلومات المضللة والمحتوى التضليلي.

زيادة عمليات الاحتيال عبر شخصيات افتراضية مقنعة.

تآكل الثقة في أي محتوى مرئي على الإنترنت.

مستقبل غير واضح المعالم: هل يمكن للبشرية أن تتنافس؟
يتساءل المؤثرون البشريون بقلق: “هل يمكننا منافسة الروبوتات؟ أنا إنسان، وإنتاجي محدود”، كما تقول كاافيا. بينما يرى مبدعون مثل “دانيال رايلي” (600 ألف مشترك) فرصةً سانحةً في استخدام الذكاء الاصطناعي لسرد قصص تاريخية أو خيالية كانت ستكلف ملايين الدولارات لإنتاجها تقليدياً، بل وتحويلها إلى مصدر دخل إضافي عبر تقديم دورات تدريبية.

الصراع ليس بين البشر والآلات، بل بين **الجوهر الأصلي والكفاءة اللامحد هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.