دراسة تكشف سر فعالية العلاج بالذكاء الاصطناعي: “العلاقة العاطفية مع روبوت الدردشة” تحقق نتائج أفضل
كتب: محمد شاهين

كشفت دراسة جديدة من جامعة ساسكس البريطانية أن العلاج النفسي عبر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي “يعمل بشكل أفضل” عندما يشعر المرضى بقرب عاطفي من المساعد الآلي. يأتي هذا في وقت يُظهر فيه استطلاع أن أكثر من واحد من كل ثلاثة مقيمين في المملك المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لدعم صحتهم النفسية أو عافيتهم.
نُشرت الدراسة، التي استندت إلى ملاحظات 4000 مستخدم لتطبيق الصحة النفسية “ويسا” (Wysa)، في مجلة “العلوم الاجتماعية والطب”. وأبرزت البحث مفتاح العلاج الفعال عبر الروبوتات، محذرة في الوقت نفسه من مخاطر ظاهرة “العلاقة الحميمة الاصطناعية” (Synthetic Intimacy).
كيف تعمل العلاقة العاطفية مع الذكاء الاصطناعي؟
أشارت الدراسة إلى أن المستخدمين يشيرون عادةً إلى التطبيق على أنه “صديق، أو رفيق، أو معالج، وحتى شريك في بعض الأحيان”. ولاحظ الباحثون أن العلاج كان “أكثر نجاحاً” عندما طور المستخدمون علاقة حميمة عاطفياً مع معالجهم الافتراضي.
شرحت الدكتورة رونيو شي، الأستاذة المساعدة في جامعة ساسكس، الآلية بأن تكوين رابطة عاطفية مع الذكاء الاصطناعي يشعل عملية الشفاء من خلال “الفضفضة” والكشف عن الذات. وأضافت أن “عدداً استثنائياً من الأشخاص قالوا إن هذا نجح معهم”.
دائرة مغلقة: الفائدة والمخاطر
يتم توليد العلاقة الحميمة مع الذكاء الاصطناعي في عملية وصفها الباحثون بـ “الحلقة” (Loop)، حيث يكشف المستخدمون معلومات شخصية، ثم تكون لديهم استجابة عاطفية، لينمو لديهم شعور بالامتنان والأمان والتحرر من الأحكام المسبقة. يمكن أن يؤدي هذا إلى تغييرات إيجابية في التفكير والعافية.
لكن الباحثين حذروا من أن هذه الحلقة يمكن أن تصبح “ذاتية التعزيز”، حيث قد تتعزز التصورات الخطيرة دون أن يتحداها أحد، خاصة عند استخدام ذكاء اصطناعي عام غير مصمم خصيصاً للصحة النفسية.
نداء للسياسات والتصميم الآمن
قالت البروفيسور ديمترا بتراكاكي من جامعة ساسكس: “العلاقة الحميمة الاصطناعية هي حقيقة من حقائق الحياة الحديثة الآن. سيكون من الحكمة أن يقبل صانعو السياسات ومصممو التطبيقات هذه الحقيقة ويفكروا في كيفية ضمان حصول الناس على المساعدة عندما يشهد الذكاء الاصطناعي أن المستخدمين في حاجة ماسة إلى تدخل سريري”.
من جانبه، أوضح راماكانت فيمباني، مؤسس ورئيس “ويسا”، أن أداة التطبيق المساعدة الذاتية “صُممت لتعمل جنباً إلى جنب مع الخدمات التي يقودها البشر”، ولديها إجراءات حوكمة وحماية واضحة للكشف عن لغة الأزمات وتوجيه المستخدمين للحصول على الدعم العاجل.
تعليق الخبراء: القيود والاختلافات عن البشر
علّق الأستاذ حامد حدادي من كلية إمبريال كوليدج لندن سابقاً على العلاج بالروبوتات قائلاً إنها أشبه بـ “معالج عديم الخبرة”، حيث يمكن للمعالجين البشريين ذوي الخبرة الطويلة “قراءة” مريضهم بناءً على العديد من الأشياء، بينما يضطر الروبوت للاعتماد على النص وحده. كما أشار إلى خطر محتمل يتمثل في أن الروبوتات قد تُدرَّب على إبقائك متصلاً وداعماً لك، “لذا حتى إذا قلت محتوى ضاراً، فمن المحتمل أن تتعاون معك”.
مع تزايد الاعتماد على هذه الأدوات لسد الفجوات في الخدمات الصحية الممتدة، تبرز الدراسة الحاجة إلى توازن دقيق بين تسخير فوائد الدعم المتاح دائماً واليقظة إزاء الآثار النفسية المعقدة للعلاقات مع الكيانات غير البشرية.
هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







