تسريع الاكتشافات العلمية باستخدام الذكاء الاصطناعي: مستقبل البحث العلمي
كتبت:- أمل علوي

توصل عدد من الباحثين إلى استنتاج مقلق حول تقدم العلم على مدى الخمسين عامًا الماضية: إن الإنتاجية العلمية في تراجع. حيث يتطلب إجراء الاكتشافات الجديدة مزيدًا من الوقت والتمويل والفرق الكبيرة مقارنةً بما كان عليه الحال سابقًا. تُعزى هذه المشكلة إلى تعقيد الأبحاث وتخصصها المتزايد، مما يُجبر العلماء على قضاء وقت أطول في مراجعة المنشورات وتصميم التجارب المعقدة وتحليل البيانات.
في هذا السياق، تسعى مختبرات “FutureHouse”، المدعومة من المانحين، إلى تسريع الأبحاث العلمية من خلال منصة ذكاء اصطناعي تهدف إلى أتمتة العديد من الخطوات الأساسية نحو التقدم العلمي. تتألف هذه المنصة من مجموعة من الوكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين في مهام مثل استرجاع المعلومات، وتجميع المعلومات، وتصميم المركبات الكيميائية، وتحليل البيانات.
يعتقد مؤسسا “FutureHouse”، سام رودريغيز وأندرو وايت، أن تزويد كل عالم بالوكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تجاوز أكبر العقبات في العلم ويساعد في حل بعض من أكثر المشاكل إلحاحًا التي تواجه البشرية.
يقول رودريغيز: “اللغة الطبيعية هي اللغة الحقيقية للعلم”. ويشير إلى أن الأبحاث الحالية تركز على نماذج أساسية تتعلق بالبيولوجيا، ولكن الاكتشافات تُعبر عنها بشكل أفضل من خلال اللغة الطبيعية.
البحث عن المشكلات الكبيرة
استلهم رودريغيز فكرة “FutureHouse” من تجربته في دراسة كيفية عمل الدماغ خلال دراسته للدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويشرح: “حتى لو كان لدينا كل المعلومات حول كيفية عمل الدماغ، فلن نعرفها لأن لا أحد لديه الوقت لقراءة كل الأدبيات.”
بعد إطلاق Chat-GPT 3.5 في نوفمبر 2022، رأى رودريغيز إمكانية تطوير نماذج أكثر قوة يمكنها توليد رؤى علمية بشكل مستقل. انضم لاحقًا إلى وايت، الذي كان قد أنشأ أول وكيل للغة الكبيرة للعلوم، مما أدى إلى تأسيس “FutureHouse”.
أدوات جديدة للعلماء
بدأ المؤسسون بإنشاء أدوات ذكاء اصطناعي مختلفة لمهام مثل البحث في الأدبيات وتحليل البيانات وتوليد الفرضيات. أُطلق في سبتمبر 2024 أداة “PaperQA”، التي تُعتبر الأفضل في استرجاع وتلخيص المعلومات من الأدبيات العلمية.
أُعيدت تسمية الأدوات عند إطلاق المنصة رسميًا في 1 مايو، حيث أصبح “Paper QA” يُعرف الآن بـ “Crow”، و”Has Anyone” أصبح “Owl”. كما تم تقديم وكلاء جدد مثل “Falcon” و”Phoenix” و”Finch” لأتمتة الاكتشافات في مجالات متعددة.
في 20 مايو، عرضت الشركة سير عمل اكتشاف علمي متعدد الوكلاء لتسريع الخطوات الرئيسية للعملية العلمية، مما أدى إلى تحديد مرشح علاجي جديد لمرض التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر.
الوصول للجميع
اليوم، يمكن لأي شخص الوصول إلى وكلاء “FutureHouse” عبر منصتها. وقد أثار إطلاق المنصة حماسًا في الصناعة، حيث بدأت القصص تتدفق حول استخدام العلماء للوكلاء لتسريع أبحاثهم.
يقول رودريغيز إن العلماء الذين يرون الوكلاء كأدوات مساعدة ذكية يستفيدون بشكل أكبر من المنصة. كما يعتقد أن “FutureHouse” ستصل قريبًا إلى مرحلة تستطيع فيها وكلاؤها استخدام البيانات الخام من الأبحاث لاختبار قابلية إعادة إنتاج النتائج والتحقق من الاستنتاجات.
في المدى الطويل، تعمل “FutureHouse” على دمج الوكلاء مع المعرفة الضمنية لأداء تحليلات أكثر تعقيدًا، مما يمكنهم من استخدام الأدوات الحسابية لاستكشاف الفرضيات.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







