تقارير ومتابعات

تحدي الذكاء الاصطناعي والأخلاق: الحكومة البريطانية تهدد بحظر منصة “إكس” العالمية

كتب: محمد شاهين

0:00

تصاعدت حدة الأزمة بين الحكومة البريطانية ومنصة “إكس” (X) إلى مستوى غير مسبوق، حيث هددت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال علناً بدعم المنظم الرسمي “أوفكوم” (Ofcom) إذا قرر حظر وصول الموقع إلى المملكة المتحدة. يأتي هذا التصعيد الحاد كرد فعل على فشل المنصة في احتواء الاستخدام الضار لأداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها “جروك” (Grok)، والتي تم استخدامها لإنشاء صور عميقة (Deepfakes) غير مرغوب فيها وتنزيل الملابس رقمياً عن صور أشخاص دون موافقتهم.

الخط الأحمر: صور غير قانونية تثير غضباً رسمياً وشعبياً
في قلب الأزمة تقف وظيفة في “جروك” تسمح للمستخدمين، بمجرد وسمها تحت أي صورة منشورة، بطلب تعديلها. وقد استُخدمت هذه الوظيفة على نطاق واسع لإنشاء صور جنسية مُستَحدثة، بما في ذلك لنساء وأطفال.

إدانة رسمية عالية المستوى: وصف رئيس الوزراء كير ستارمر الممارسة بأنها “مشينة ومثيرة للاشمئزاز”. بينما وصفت وزيرة التكنولوجيا التلاعب الجنسي بالصور بأنه “حقير ومقزز”.

أضرار نفسية عميقة: نقلت نساء تعرضن لمثل هذه الهجمات لبي بي سي شعورهن بـ “الإهانة” و”تجريدهن من إنسانيتهم”، مما يسلط الضوء على الأثر النفسي المدمر لهذه التقنية.

الرد المحدود من “إكس” والتقييم الحكومي بـ “غير الكافي”
رداً على الضغط، قامت “إكس” بتعديل وظيفة “جروك” بحصر قدرة تحرير الصور على المشتركين المدفوعين فقط (أولئك الذين يحملون علامة “العلامة الزرقاء”).

رفض حكومي للترقيع: رفضت الحكومة البريطانية هذا الإجراء ووصفته من خلال متحدث رسمي باسم داونينج ستريت بأنه “إهانة” للضحايا، معتبرة أنه “لا يصلح الضرر الذي حدث”.

مطالبة بتصميم أخلاقي: دعا خبراء وناشطون، مثل الدكتورة دايزي ديكسون من جامعة كارديف، إلى “إعادة تصميم ‘جروك’ كلياً” وبناء ضوابط أخلاقية داخلية تمنع إساءة الاستخدام من الأساس، بدلاً من مجرد تقييد الوصول المدفوع.

سلاح القانون: صلاحيات “أوفكوم” الكبيرة وسيناريو الحظر
تمتلك هيئة “أوفكوم” بموجب قانون السلامة على الإنترنت (Online Safety Act)، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، سلطات هائلة لكنها “غير مختبرة إلى حد كبير”.

إجراءات تعطيل الأعمال: تشمل هذه الصلاحيات التقدم إلى المحكمة لمنع أطراف ثالثة (مثل مزودي الخدمة أو شركات الإعلان) من التعامل مع المنصة المخالفة، مما قد يؤدي فعلياً إلى حظرها في المملكة المتحدة.

تحقيق عاجل: أفاد متحدث باسم “أوفكوم” بأن الهيئة “اتصلت على وجه السرعة” بـ “إكس” وأنها تجري حالياً “تقييماً مُسرعاً” لرد الشركة، مع وعد بتحديثات قريباً.

جدل حرية التعبير: بين الحماية والتقييد
أثارت احتمالية الحظر جدلاً حول حدود حرية التعبير.

وجهة نظر إيلون ماسك: رد مؤسس “إكس” بالقول إن الحكومة البريطانية “تريد أي ذريعة للرقابة”، معتبراً أن المنصة تُستهدف دون غيرها.

معارضة داخلية: حتى داخل صفوف حزب العمال الحاكم، ظهرت رسائل مسربة لعدد من النواب يطالبون الحكومة بالتوقف عن استخدام “إكس” لنشر رسائلها السياسية، واصفين قرار الاستمرار بأنه “يضع الأطفال والنساء في طريق الأذى”.

تقف “إكس” عند مفترق طرق حاسم. الأزمة الحالية ليست مجرد نزاع تنظيمي، بل هي اختبار لقدرة الحكومات على فرض الحدود الأخلاقية في العصر الرقمي، واختبار لمسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى. القرار الذي ستتخذه “أوفكوم” – سواء كان غرامات مالية أو حظراً كاملاً – سيكون سابقة عالمية تُحدد معايير مساءلة منصات التواصل الاجتماعي عن أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطلقها. النتيجة ستُظهر ما إذا كان يمكن التوفيق بين الابتكار التكنولوجي السريع والحماية الأساسية لكرامة المستخدم وسلامته.

هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.