تقارير ومتابعات

الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة في قطاع التأمين: تعزيز العمليات من المطالبات إلى الاكتتاب

كتب: محمد شاهين

0:00

شهدت الصناعة المالية تبنيًا مبكرًا للأتمتة، لكن الطفرة الحقيقية تحدث الآن حيث يصبح الذكاء الاصطناعي (AI) شريكًا عمليًا في العمل اليومي لشركات التأمين. لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة نظرية في الخلفية، بل أصبح مُدمجًا في صميم العمليات التي تستهلك معظم الوقت والتكلفة: معالجة المطالبات، والاكتتاب، وإدارة البرامج المعقدة.

تقود شركات عملاقة مثل أليانز، وزيورخ، وأفيفا هذه الثورة، حيث انتقلت من مرحلة التجارب إلى نشر أدوات ذكاء اصطناعي متطورة تدعم الموظفين في خطوط العمل الأمامية، مما يُحسن الكفاءة والدقة ورضا العملاء.

1. معالجة المطالبات: إزالة الاختناقات الإدارية وتسريع التسويات
تعد عمليات المطالبات البيئة المثالية لتطبيق الذكاء الاصطناعي، نظرًا لطبيعتها التي تجمع بين الأوراق الثبوتية والحكم البشري تحت ضغط الوقت. تُطبّق شركات مثل أليانز ما يُعرف بـ “مساعد الذكاء الاصطناعي للتأمين (Insurance Copilot)”، والذي يعمل على:

جمع وتلخيص البيانات: حيث يُجمع تفاصيل المطالبة والعقد تلقائيًا، مقدماً للموظف الملخص الأساسي بسرعة.

تحليل الوثائق: تقوم الخوارزميات بتفسير بنود الاتفاقيات ومقارنة المطالبة بتفاصيل الوثيقة الأصلية.

التنبيه واقتراح الخطوات: تُسلط الأداة الضوء على أي تناقضات وتقترح الإجراءات التالية.

صياغة الاتصالات: بعد قرار الموظف، يساعد المساعد في كتابة رسائل البريد الإلكتروني السياقية.

التأثير: يؤدي هذا إلى تقليل وقت المعالجة، وتسويات أكثر سلاسة، وتقليل الاحتكاك للموظفين والعملاء، كما يساهم في خفض المدفوعات غير الضرورية من خلال تسليط الضوء على العوامل المهمة التي قد يُغفل عنها المُعدِّل البشري.

2. عملية الاكتتاب: من المستندات المعقدة إلى قرارات مستنيرة
يعتمد جودة الاكتتاب على جودة المعلومات المُتاحة. تواجه فرق الاكتتاب تحديات في قراءة تقارير طبية طويلة ومعقدة. هنا، تستخدم شركة أفيفا أدوات تلخيص مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) لتحليل هذه التقارير وتقديم ملخصات دقيقة. التركيز هنا ليس على استبدال الخبير البشري، بل على:

تخفيض الوقت المهدر في القراءة والبحث.

تمكين المكتتبين من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة.

الحفاظ على السيطرة البشرية، حيث يراجع المكتتبون الملخصات ويتخذون القرار النهائي.

التحدي والضمان: تدرك الشركات حساسية هذه العملية، ولذلك تُطبق إجراءات اختبار صارمة وضوابط للتأكد من دقة الملخصات وموثوقيتها وقابليتها للتدقيق قبل نشرها على نطاق واسع.

3. إدارة البرامج متعددة الجنسيات: مواجهة التعقيد العالمي
تشتهر برامج التأمين التجارية الدولية بتعقيدها بسبب تعدد الاختصاصات القضائية والاختلافات الإقليمية. تستفيد شركة زيورخ من قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على معالجة المعلومات غير المنظمة لـ:

بناء صورة أسرع وأدق لعروض التأمين عبر عدة بلدان.

تبسيط عمليات التقديم في الأسواق المختلفة.

ضمان وضوح شروط العقد (Contract Certainty)، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي الخبراء الداخليين في مقارنة وتلخيص والتحقق من التغطيات في البرنامج بلغة المستخدم الأساسية “في جزء بسيط من الوقت” مقارنة بالجهد اليدوي.

ربط النقاط لاكتشاف الاتجاهات الخفية في كميات البيانات الضخمة التي قد تغيب عن الموظفين البشريين.

الخيط المشترك: التكامل والتعزيز، وليس الأتمتة العمياء
تكشف هذه الأمثلة عن نمط استراتيجي موحد بين عمالقة القطاع:

التعزيز وليس الاستبدال: يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الثقيلة (القراءة، البحث، الصياغة)، بينما يظل الخبراء البشريون مسؤولين عن القرارات النهائية. تُصرح أليانز على نهج “الإنسان في الحلقة (Human-in-the-loop)”، وهو ما تؤكده أفيفا وزيورخ أيضًا.

التحكم والموثوقية: تحظى مسألة التحكم التشغيلي وقابلية التوسع بأولوية قصوى، من خلال المراحل التجريبية والاختبارات الدقيقة والتوسع التدريجي.

القيمة العملية: التركيز ينصب على المهام اليومية التي تستهلك موارد الشركة، بهدف تحقيق أوقات دورية أسرع، واتساق أفضل، وتقليل العمل اليدوي.

مستقبل القطاع: الذكاء الاصطناعي كزميل عمل روتيني
يتطور دور الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين من عنصر إعلاني مبتكر إلى واقع عملي يومي. التحدي الرئيسي الآن هو التنفيذ المسؤول من خلال:

التعامل الآمن مع البيانات.

ضمان إمكانية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

تدريب الفرق البشرية على التفاعل النقدي مع مخرجات هذه الأدوات ومراجعتها بشكل سليم.

بهذه الطريقة، يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية إلى “زميل عمل سيليكوني” حقيقي، يساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة وربحية عمليات التأمين، مع الحفاظ على الحكم البشري والخبرة في مركز هذه العملية.

هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.