تقارير ومتابعات

الذكاء الاصطناعي يثير جدلاً علمياً: هل تُضعف أدوات التشغيل المتقدمة مهارات التفكير البشري؟

كتب: محمد شاهين

0:00

في خضم الانتشار الهائل لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وCopilot، يطلق علماء من أعرق الجامعات العالمية تحذيراً صارخاً: الاعتماد المفرط على هذه الأدوات قد يُضعف المهارات الإدراكية الأساسية للإنسان، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والتحليل العميق. أبحاث حديثة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد تكشف عن أدلة مقلقة على حدوث “ضمور معرفي” مع الاستخدام المتكرر.

الصدمة الدماغية: دراسة MIT تكشف عن انخفاض النشاط المعرفي
كشفت دراسة صادمة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ونُشرت مطلع 2025، عن تأثير ملموس للذكاء الاصطناعي على نشاط الدماغ البشري:

النتيجة الأساسية: أظهر المشاركون الذين استخدموا ChatGPT لكتابة مقالات نشاطاً أقل في الشبكات الدماغية المرتبطة بالمعالجة المعرفية مقارنة بمن كتبوا بأنفسهم.

ضعف الاستدعاء: لم يتمكن مستخدمو الذكاء الاصطناعي من استحضار واستشهاد محتوى مقالاتهم بنفس السهولة التي أظهرها الآخرون.

التفسير العلمي: باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، أوضحت الدراسة أن عملية “التفويض” للذكاء الاصطناعي تقلل من المعالجة العميقة للمعلومات، وهي عملية حيوية للتعلم والتذكر طويل الأمد.

تأثير الدومينو: كيف تؤثر الثقة الزائدة في تراجع المهارات؟
تؤكد أبحاث أخرى من جامعة كارنيجي ميلون وبالتعاون مع Microsoft هذه الظاهرة على نطاق أوسع:

دراسة على العاملين: شملت الدراسة 319 من العاملين في المكاتب الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أسبوعياً. وجدت أن الثقة العالية في قدرة الأداة على أداء مهمة ما ارتبطت بشكل مباشر ببذل “جهد أقل في التفكير النقدي”.

تحذير الباحثين: خلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم قدرته على تحسين الكفاءة، “يمكن أن يمنع المشاركة النقدية مع العمل وقد يؤدي إلى الاعتماد المفرط طويل الأمد على الأداة وانحسار مهارة حل المشكلات بشكل مستقل”.

المفارقة التعليمية: درجات أفضل لكن فهم أضعف
يمتد هذا القلق إلى قلب العملية التعليمية. يشير البروفيسور واين هولمز، الباحث في الذكاء الاصطناعي والتعليم في جامعة كوليدج لندن (UCL)، إلى ظاهرة خطيرة:

“مخرجاتهم (الطلاب) أفضل، ولكن في الواقع تعلمهم أسوأ.”

هذا يعني أن الطالب قد يحصل على درجة ممتازة في مقال كُتب بمساعدة الذكاء الاصطناعي، لكنه في الحقيقة يفهم محتواه بشكل أقل. ويحذر البروفيسور هولمز من أن التشجيع على استخدام هذه الأدوات في التعليم يسبق أي دليل مستقل واسع النطاق على فعاليتها أو سلامتها.

من الرعاية الصحية إلى الفصول الدراسية: نمط متكرر للاعتماد
ليست المهارات الفكرية وحدها المعرضة للخطر. تُظهر دراسة من كلية الطب بجامعة هارفارد (2024) نمطاً مشابهاً بين أخصائيي الأشعة:

نتائج مختلطة: بينما أدت مساعدة الذكاء الاصطناعي في تفسير صور الأشعة السينية إلى تحسين أداء بعض الأطباء، إلا أنها أضرت بأداء آخرين لأسباب غير مفهومة بالكامل.

نداء للبحث: طالب مؤلفو الدراسة بالمزيد من العمل لفهم التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي لتصميم أدوات “تعزز الأداء البشري بدلاً من إيذائه”.

الصورة النهائية: فرص حقيقية وأخطار دقيقة
رغم هذه التحذيرات، لا ينبغي إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، بل على طريقة استخدامنا لها. تقدم الدكتورة ألكسندرا توميسكو من مطبعة جامعة أكسفورد (OUP) صورة أكثر تعقيداً:

جانب إيجابي: 9 من كل 10 طلاب أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي ساعدهم في تطوير مهارة واحدة على الأقل متعلقة بالدراسة (كحل المشكلات أو الإبداع).

جانب سلبي: حوالي ربع الطلاب يشعرون أن الذكاء الاصطناعي “جعل من السهل جداً عليهم إنجاز العمل”، مما يهدد الجهد الفكري الشخصي.

الحل الوسط: يؤكد العديد من الطلاب على حاجتهم إلى مزيد من التوجيه حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعال.

الطريق إلى الأمام: نحو شراكة ذكية مع الذكاء الاصطناعي
لا يتعلق الأمر بالتخلي عن الذكاء الاصطناعي، بل بتعلم كيفية التعايش معه دون إلغاء عقولنا. المفتاح هو التحول من نموذج “التفويض” السلبي إلى نموذج “الشراكة” النشط:

استخدمه كمنبه فكري، وليس ككاتب شبح: اطلب من الذكاء الاصطناعي تحدي افتراضاتك، أو تقديم وجهات نظر معاكسة، أو تنظيم أفكارك الأولية – لا كتابتها كاملة.

مارس “التحقق المتأخر”: بعد الحصول على إجابة، خذ وقتاً لفهم المنطق الكامن وراءها، وتحقق من المصادر، واشرح الفكرة لنفسك أو لشخص آخر.

حدد مهام “خالية من الذكاء الاصطناعي”: خصص أوقاتاً أو مشاريع معينة تمنع فيها استخدام أي أدوات مساعدة، لإبقاء عضلاتك الفكرية في حالة جيدة.

الخلاصة هي أن الذكاء الاصطناعي، مثل أي أداة قوية، هو سيف ذو حدين. يمكنه أن يحرر وقتنا للإبداع والتفكير الاستراتيجي، أو يمكن أن يجعل عقولنا كسولة. الفرق بين السيناريوهين يكمن في وعينا وقصدنا في كيفية استخدامنا له. مستقبل فكرنا الجماعي يعتمد على الاختيارات التي نتخذها اليوم.

هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.