
في نقاش استثنائي قدم البودكاست الشهير “One Decision”، حلقة تصادمت فيها الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي (AI) ومدى خطورته الوجودية على البشرية. الحلقة، التي شارك فيها السير ريتشارد ديرلوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السرية البريطانية (MI6)، وإليعازر يودكوفسكي، الباحث البارز والمؤسس المشارك لمعهد أبحاث ذكاء الآلة (MIRI)، كشفت عن هوة واسعة بين تصورات الخبراء لمخاطر هذه التقنية الناشئة.
رؤية قاتمة: “حدث انقراض” محتمل
قدم يودكوفسكي، المعروف بتحذيراته الصارخة، رؤية مقلقة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي الحالي، رغم تطوره، لا يشكل خطراً وجودياً لأنه “ليس أذكى منا… إنه في أغبى حالاته على الإطلاق”. لكن الخطر الحقيقي يكمن في المستقبل؛ عند ظهور ذكاء اصطناعي فائق (Superintelligent AI) يتجاوز الذكاء البشري ولا يشاركنا قيمنا أو اهتماماتنا. وصف يودكوفسكي هذا السيناريو بأنه “حدث انقراض” محتمل.
ودعا إلى إجراءات تنظيمية صارمة وعاجلة على المستوى الدولي، مقترحاً حصر تشغيل الرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي في مراكز بيانات مرخصة وخاضعة للمراقبة، حيث تحتفظ البشرية بـ “مفتاح إيقاف” طارئ يمكن اللجوء إليه في حال ظهور تهديد.
وجهة نظر معتدلة: الفعالية وليس الوعي المستقل
من جهته، قدم السير ريتشارد ديرلوف، من خلفيته الأمنية والاستخباراتية، رؤية أكثر تحفظاً وتشككاً. وتساءل عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى من الاستقلالية والوعي يمكّنه من التهديد الحقيقي. وشدد على التمييز الجوهري بين الذكاء البشري الفطري وبين الأنظمة الميكانيكية التي تُبنى آلياً.
ورأى أن الذكاء الاصطناعي في جوهره أداة لفعالية وقدرة غير مسبوقة، تعمل على تسييل وإعادة استخدام إنجازات البشر ومعارفهم المخزنة في البيانات، لكنها لا تبتكر بالضرورة شيئاً جديداً بمستقلبية تامة. وأكد أن النقاشات الفلسفية حول طبيعة الوعي لا تزال حاسمة في هذا الملف.
رؤية تفاؤلية من دافوس: أداة إنتاجية لا قاتل وظائف
في الطرف المقابل من الطيف، عبر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن وجهة نظر معتدلة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وتوقع أن تأثير الذكاء الاصطناعي العام (AGI) – إذا تحقق – سيكون أقل دراماتيكية مما يُشاع، سواء على العالم أو على سوق العمل. ووصفه بشكل أساسي بأنه أداة لتعزيز الإنتاجية، وليس بديلاً شاملاً للعمل البشري.
إدارة المخاطر طريق إلى المستقبل
الحلقة سلطت الضوء على الحوار العالمي المحتدم حول كيفية توجيه تطور الذكاء الاصطناعي ليكون قوة للابتكار وليس للدمار. بينما تختلف التقديرات حول مستوى الخطر الوجودي، يبدو هناك إجماع متنامٍ على أهمية التعاون الدولي، ووضع أطر حوكمة أخلاقية وقانونية قوية، وإشراك مختصين من مجالات التكنولوجيا والأخلاق والسياسة والاستخبارات لضمان أن تخدم هذه التقنية البشرية وتصون وجودها.
هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







