من وستمنستر إلى وادي السيليكون: تحوُّل جورج أوزبورن يُعيد رسم خريطة علاقة الحكومات بالذكاء الاصطناعي
كتب: محمد شاهين

في خطوة تُعتبر الأبرز من نوعها على مستوى العلاقة بين السياسة والتكنولوجيا، أعلن جورج أوزبورن، مستشار الخزانة البريطاني السابق، انضمامه إلى عملاق الذكاء الاصطناعي OpenAI لقيادة برنامجها الاستراتيجي الجديد “OpenAI for Countries”. يأتي هذا التعيين في لحظة حرجة، حيث تتعثر المفاوضات التقنية بين الحليفين التاريخيين؛ المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
الدور الجديد: “سفير الذكاء الاصطناعي” للحكومات
سيشغل أوزبورن، الذي سيعمل من لندن، منصباً قيادياً في البرنامج المصمم خصيصاً للتعامل مع الحكومات. وفقاً لـ كريس ليهين، رئيس الشؤون العالمية في OpenAI، فإن مهام أوزبورن ستتركز على ثلاثة محاور رئيسية:
مساعدة الحكومات في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
بناء “الثقافة الرقمية” والوعي بالذكاء الاصطناعي (AI Literacy).
استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات العامة.
يهدف البرنامج، الذي تفاعل بالفعل مع أكثر من 50 دولة، إلى ضمان “بناء الأنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي على قيم ديمقراطية”، كما كتب ليهين على LinkedIn.
رسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي أصبح “بنية تحتية حرجة”
يُعد تعيين شخصية سياسية مرموقة مثل أوزبورن – الذي لا يزال يتمتع بشبكة علاقات واسعة في دوائر السياسة والمال العالمية – رسالة استراتيجية واضحة من OpenAI. فهي تدرك أن المعارك الحقيقية القادمة لن تكون في السوق فقط، بل في القاعات التشريعية والعواصم العالمية.
وصف ليهين القرار بأنه يعكس “إيماناً مشتركاً بأن الذكاء الاصطناعي أصبح بنية تحتية حرجة – وأن القرارات المبكرة حول كيفية بنائه وحوكمته ونشره ستشكل الاقتصاد والجغرافيا السياسية لسنوات قادمة”.
سياق مضطرب: مفاوضات متعثرة وتخوفات من “فقاعة”
يأتي هذا الإعلان في خضم تحديات متعددة:
تعثر الصفقة التقنية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة: حيث أعلن داونينج ستريت أن المحادثات لا تزال جارية حول صفقة كبرى بقيمة 31 مليار جنيه إسترليني مع عمالقة التكنولوجيا مثل Nvidia وGoogle، وسط تقارير عن “خلافات أوسع” بين البلدين.
تحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي: حذر بنك إنجلترا الشهر الماضي من احتمالية حدوث “تصحيح حاد” في قيمة شركات التكنولوجيا الكبرى، مشيراً إلى أن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي سيُموَّل بتريليونات الدولارات من الديون خلال السنوات الخمس المقبلة.
قراءة بين السطور: لماذا أوزبورن؟ ولماذا الآن؟
الجسر بين العالمين: يُمثِّل أوزبورن الجسر المثالي بين المشهد السياسي في لندن وواشنطن والمشهد التقني في وادي السيليكون. خبرته كسياسي ووزير مالية سابق، ثم كرئيس تحرير صحيفة وإدارة مصرف استثماري، تمنحه فهماً نادراً لكل من السياسة العامة والتمويل والتكنولوجيا.
الاستعداد للمرحلة التنظيمية: مع اقتراب تشريعات الذكاء الاصطناعي في أوروبا (قانون الذكاء الاصطناعي) وأماكن أخرى، تحتاج OpenAI إلى شخص يفهم كيفية صياغة السياسات والتأثير فيها.
المنافسة الجيوسياسية: البرنامج هو جزء من سباق أوسع لتشكيل معايير الذكاء الاصطناعي العالمية. من ينجح في نشر بنيته التحتية وقيمه بين الحكومات، سيسيطر على اتجاه التكنولوجيا لعقود.
ردود الفعل والتوقعات
قال أوزبورن نفسه إنه انضم بعد محادثات مع الرئيس التنفيذي سام ألتمان والمدير التشغيلي براد لايتكاب، واصفاً إياهما بـ”القادة الاستثنائيين”. وأضاف أن مهمة الشركة هي “ضمان تطوير قوة الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وأن يشعر الجميع بفوائده”.
من المتوقع أن يستخدم أوزبورن نفوذه لتوسيع الشراكات الحالية وبناء شراكات جديدة، خاصة في أوروبا والكومنولث، لتعزيز نموذج OpenAI في مواجهة المنافسة الشرسة من شركات مثل Anthropic ومشاريع الحكومات الوطنية.
الخلاصة: خطوة استباقية في معركة الحوكمة العالمية
إن تعيين جورج أوزبورن هو أكثر من مجرد وظيفة تنفيذية جديدة؛ إنه بيان نوايا استراتيجي. فهو يشير إلى أن OpenAI تتحول من شركة ناشئة تقنية إلى لاعب جيوسياسي له وزنه، مستعدة للانخراط مباشرة في عملية صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي على مستوى الدول.
النجاح في هذه المهمة لن يُقاس بعدد الأسطر البرمجية، بل بعدد القوانين المُسنَدة والدول المُنضمة إلى تحالف القيم الذي تروج له الشركة. في المعركة القادمة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، يكون الفائز هو من يكتب القواعد، وأوزبورن يحمل الآن قلم OpenAI في غرف كتابة تلك القواعد.
تم إعداد هذا المحتوى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







