ثورة الذكاء الاصطناعي تطرق أبواب المكتبات: مدير “ووترستونز” يعلن موقفاً مفاجئاً بشأن بيع الكلاب المُولَّدة آلياً
كتبت: أمل علوي

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل صناعة النشر العالمية، قال جيمس دونت، الرئيس التنفيذي لسلسلة المكتبات البريطانية الشهيرة “ووترستونز” (Waterstones)، إن الشركة ستقوم بتخزين وبيع الكتب التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولكن بشروط محددة. جاء ذلك خلال مقابلة موسعة مع بودكاست بي بي سي “Big Boss Interview”، حيث ناقش مستقبل الكتاب في العصر الرقمي.
الشرط الأساسي: التصنيف الواضح وقرار القارئ
أوضح دونت، وهو شخصية محورية في تجارة الكتب منذ 36 عاماً، أن سياسة الشركة ستستند إلى ركيزتين:
وضع ملصق توضيحي يبيّن أن الكتاب مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.
وجود طلب حقيقي من القراء على هذه الكتب.
لكنه أضاف بصراحة: “هناك انتشار هائل للمحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، ومعظمه ليس كتباً ينبغي لنا بيعها… الأمر عائد للقارئ في النهاية”.
فجوة بين السياسة والتوقعات الشخصية
على الرغم من انفتاحه الظاهري على الفكرة من منظور تجاري، فإن دونت عبر عن تشككه الشخصي في نجاح هذه الكاتب، قائلاً: “كبائع كتب، نحن نبيع ما ينشره الناشرون، لكني أستطيع القول إننا سننفر من هذا الأمر بغريزتنا”.
وتوقع ألا يقوم بائعه، الذين تشتهر قراراتهم بالاستقلالية، بوضع مثل هذه العناوين في الواجهة الأمامية للمتجر. كما شكك في قدرة الذكاء الاصطناعي على منافسة الأعمال الأدبية الإنسانية العميقة، مستطرداً: “من يعلم؟ شركات التكنولوجيا تنفق تريليونات على الذكاء الاصطناعي، وربما ينتج ‘الحرب والسلام’ القادم. إذا أراد الناس قراءة ذلك الكتاب، سواء كان مُولداً بالذكاء الاصطناعي أم لا، فسنبيعه – طالما لا يتظاهر بأنه شيء ليس هو”.
قلق المؤلفين: استغلال الأعمال والاستبدال الوظيفي
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع النشر جدالاً محتدماً حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. فقد وجدت دراسة صادرة عن جامعة كامبريدج الشهر الماضي أن أكثر من نصف المؤلفين المنشورين يخشون استبدالهم بالذكاء الاصطناعي، بينما قال ثلثاهم إن أعمالهم استُخدمت دون إذن أو مقابل مادي لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة التي تدعم أدوات التوليد.
نموذج عمل ووترستونز: اللامركزية سر النجاح
أرجع دونت نجاح ووترستونز في الصمود أمام تحديات الشارع الرئيسي (هاي ستريت) وتوسعها بنحو 10 فروع جديدة سنوياً، إلى فلسفته القائمة على منح المديرين المحليين سلطة مطلقة. فقد ألغى عند توليه المنصب عام 2011 نظام الدفع للناشرين لعرض كتبهم بشكل بارز، مخاطراً بفقدان 27 مليون جنيه إسترليني من الإيرادات. هذه الخطوة سمحت للبائعين بكتابة توصياتهم الخاصة واختيار الكتب المعروضة، مما أعاد الحيوية للمتاجر ومكنها من تحقيق أرباح بلغت 33 مليون جنيه إسترليني على مبيعات 528 مليوناً في 2024.
مستقبل المجموعة: طرح أسهم محتمل في البورصة
كما تطرق دونت، الذي يدير أيضاً سلسلة بارنز أند نوبل الأمريكية، إلى احتمالية الطرح العام المشترك لأسهم المجموعة في بورصة لندن أو نيويورك، واصفاً إياه بأنه “حتمي”. وأبدى تأييداً غير متوقع لتغييرات الميزانية البريطانية الأخيرة التي تفرض ضرائب أعلى على المستودعات الكبيرة مقابل تخفيفها عن متاجر الشوارع، معتبراً أنها تُحقق عدالة بين تجارة التجزئة التقليدية والتجارة الإلكترونية.
تقاطع بين ريادة الأعمال والقيم الأدبية
تصريحات دونت تختصر المأزق الأخلاقي والتجاري الذي تواجهه الصناعة الإبداعية. فمن جهة، لا يمكن لتاجر كتب ناجح أن يغفل رغبة السوق أو يحجب منتجاً قد يطلبه القراء. ومن جهة أخرى، تظل غريزة البائع ومهمة المكتبة الحقيقية تكمن في ترويج الكتابة الإنسانية الأصيلة. يبدو أن ووترستونز، تحت قيادة دونت، تُحاول السير على حبل مشدود بين الاثنين، مع التأكيد على أن القلب النابض للكتاب – أي الاتصال بين المؤلف والقارئ – سيظل دوماً معيارها الأول.
هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







