تحذير عاجل من بنك إنجلترا: الذكاء الاصطناعي سيُغيِّر سوق العمل جذرياً ويُهدد وظائف الشباب
كتب: محمد شاهين

في تحذير صريح يلامس واقع سوق العمل العالمي، صرح أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، بأن الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي من المحتمل أن يؤدي إلى إحلال الآلات محل البشر في العديد من الوظائف، على نحو يشبه ما حدث خلال الثورة الصناعية. جاءت هذه التصريحات وسط ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.1%، مع تسجيل أكبر زيادة في البطالة بين الشباب (18-24 سنة) منذ أواخر 2022.
الصدمة الأكبر: اختفاء الوظائف المبتدئة وخطورة “تآكل خط الأنابيب الوظيفي”
أبرز المحافظ نقطة بالغة الخطورة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المبتدئة، والتي تشكل المدخل الطبيعي للخريجين الجدد إلى سوق العمل. وقال بيلي: “لدينا قضية تتمثل في صعوبة حصول المحترفين الأصغر سناً والأقل خبرة على وظائف على المستوى التمهيدي بسبب الذكاء الاصطناعي”. وأضاف أنه من الضروري مراقبة ما يحدث لـ “خط الأنابيب” الوظيفي للأجيال القادمة.
هذا التحذير يأتي مدعوماً بتصريحات قادة الأعمال. فقد صرح محمد كندي، الرئيس العالمي لشركة المحاسبة العملاقة PwC، أن الشركة تقلص خططها لزيادة عدد الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي. حيث يمكن للنماذج الذكية الآن إنجاز مهام كانت تستغرق أسابيع من عمل المستشارين البشر (مثل فرز البيانات والوثائق) في دقائق، مما يقلل الحاجة إلى التوظيف على نفس المستوى السابق.
المقارنة التاريخية: ليست المرة الأولى، ولكن التأثير حتمي
استدعى محافظ البنك المركزي البريطاني سوابق تاريخية، مشيراً إلى أن مخاوف الملكة إليزابيث الأولى من تأثير آلة الحياكة على رعاياها قبل قرون تمثل نموذجاً متكرراً للقلق التكنولوجي.
درس الثورة الصناعية: بينما لم تسبب الثورة الصناعية بطالة جماعية على المدى الطويل، إلا أنها غيّرت طبيعة الوظائف وأخرجت الكثيرين من مهنهم التقليدية.
توقع مسار مشابه: توقع بيلي أن يسلك الذكاء الاصطناعي مساراً مشابهاً، قائلاً: “تخميني هو أن الذكاء الاصطناعي سيكون على الأرجح له تأثير مماثل. لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لذلك”.
الفرصة والمخاطر: دفعة للنمو الاقتصادي وفقاعة استثمارية محتملة
رسم بيلي صورة متوازنة، حيث رأى في الذكاء الاصطناعي “المصدر الأرجح للقفزة التالية” لنمو الاقتصاد البريطاني، معتبراً أن إمكاناته لتحسين نمو الإنتاجية “هائلة”. ومع ذلك، حذر من مخاطر مالية مصاحبة:
مخاطر الفقاعة: أعرب البنك المركزي عن قلقه من تشكل “فقاعة ذكاء اصطناعي”، حيث قد تكون الشركات الكبرى في القطاع مبالغاً في تقييمها، على غرار فقاعة الدوت كوم.
تضارب الآراء: بينما أيد بيلي الحاجة لمراقبة تقييمات الأسهم، اعترف بأن معظم شركات التكنولوجيا الكبرى تحقق تدفقات نقدية. لكنه حذر: “لا يعني هذا أنهم سيكونون جميعهم فائزين”.
الطريق إلى الأمام: التعليم وإعادة المهارة كحل وحيد
أكد المحافظ أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة المتوقعة يكمن في الاستثمار في البشر. وشدد على ضرورة توفر المملكة المتحدة لـ “التدريب، التعليم، [و] المهارات في مكانها الصحيح” لتمكين العمال من الانتقال إلى وظائف تستخدم الذكاء الاصطناعي.
تسهيل التوظيف: قال بيلي إن أي شخص يبحث عن عمل سيجد تأمين الوظيفة “أسهل بكثير” إذا امتلك هذه المهارات الجديدة.
التجريب الحذر: اعترف بأن بنك إنجلترا نفسه، مثل العديد من المؤسسات، لا يزال في مرحلة “التجريب” مع الذكاء الاصطناعي، وأن دمجه في الاستخدام اليومي الروتيني سيستغرق بعض الوقت.
الخلاصة: استدعاء التاريخ للاستعداد للمستقبل
تحذير محافظ بنك إنجلترا ليس دعوة للذعر، بل هو دعوة واقعية للاستعداد. يذكرنا التاريخ أن التحولات التكنولوجية الكبرى، رغم إزاحتها للقوى العاملة، تخلق فرصاً جديدة ولكنها مختلفة. التحدي المزدوج الذي يواجه الحكومات والشركات والأفراد هو:
تخفيف الآثار السلبية قصيرة المدى على الشباب وخريجي الجامعات عبر سياسات توظيف مبتكرة.
تسريع التحول طويل المدى عبر أنظمة تعليمية وتدريبية تركز على المهارات التي تكمل الذكاء الاصطناعي، مثل التفكير النقدي والإبداع والإدارة العاطفية.
الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة، ومصيرنا في سوق العمل الجديد سيتحدد بمدى سرعة وقدرة استجابتنا الجماعية لهذا التحول التاريخي.
هذا المحتوى تم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي







