تقارير ومتابعات

بكسل أحمر في الثلوج: كيف حطم الذكاء الاصطناعي ألغاز الجبال ليكشف مصير متسلق مفقود؟

كتب: محمد شاهين

0:00

في سابقة تُظهر تحولاً جوهرياً في عمليات الإنقاذ الجبلي حول العالم، نجح الذكاء الاصطناعي في حل لغز اختفاء دام عشرة أشهر، حيث عُثر على جثة متسلق إيطالي مفقود في موقع حدده برنامج كمبيوتر بسرعة قياسية. تُعد هذه الحادثة، التي وقعت في جبال كوتيان آلپس الإيطالية، علامة فارقة في استخدام التقنيات الذكية لإنقاذ الأرواح وإنهاء حالة من الغموض والمعاناة للأسر.

الاختفاء: لغز في قلب الجبال الشامخة
في سبتمبر 2024، انطلق الجراح والمتسلق المخضرم نيكولا إيفالدو (66 عاماً) في نزهة فردية يوم أحد دون أن يخبر أحداً بوجهته الدقيقة. كان الدليل الوحيد سيارته المتوقفة بالقرب من قرية كاستيلو دي بونتيشيانالي. استناداً إلى آخر إشارة لهاتفه، رجح فرق الإنقاذ أنه قد يكون على أحد قمم جبل مونفيسو (3841 متراً) أو جبل فيزولوتو (3348 متراً).
واجهت فرق الإنقاذ التقليدية تحديات هائلة:

مساحة شاسعة: وجبال شديدة الوعورة تتخللها مئات الأميال من المسارات والممرات.

الوقت ضدهم: بعد أسبوع من البحث المكثف بمشاركة أكثر من 50 عنصراً ومروحية، أدى تساقط الثلوج المبكر إلى إلغاء العملية وفقدان الأمل تقريباً في العثور عليه حياً.

الحل الذكي: عندما تُحوّل الطائرات المسيرة الصور إلى إشارات إنقاذ
مع ذوبان الثلوج في يوليو 2025، استؤنفت عملية البحث بسلاح جديد: الذكاء الاصطناعي. قامت خدمة الإنقاذ الجبلي في بيدمونت بتنفيذ استراتيجية مبتكرة:

جمع الذكاء: قام طيارو طائرات درون متخصصون، تدربوا سابقاً في المنطقة، بدراسة المسارات المحتملة لتحديد مناطق البحث ذات الأولوية.

مسح ذكي: حلقت طائرتان مسيرتان لمدة 5 ساعات فقط، واقتربت من المنحدرات الصخرية والأخاديد العميقة التي يتعذر الوصول إليها حتى بالمروحيات، والتقطت آلاف الصور عالية الدقة.

تحليل خارق: قام برنامج ذكاء اصطناعي بتحليل هذا الكم الهائل من الصور في نفس اليوم، وحدد تلقائياً عدة “نقاط اهتمام” يجب على فرق الإنقاذ فحصها عن قرب. كانت الميزة الحاسمة قدرة الخوارزمية على تمييز لون غير طبيعي في المشهد الجبلي المعقد.

الكشف: “البكسل الأحمر” الذي أنهى الغموض
بعد ثلاثة أيام من استئناف البحث، وفي أحد المواقع التي حددها الذكاء الاصطناعي، عُثر على جثة الدكتور إيفالدو داخل أخدود على الجدار الشمالي لجبل مونفيسو، على ارتفاع 3150 متراً.
كما أوضح سيمون بوبيو، المتحدث باسم خدمة الإنقاذ: “كان المفتاح هو خوذة حمراء تم تحديدها كنقطة مثيرة للاهتمام بواسطة البرنامج”. لقد نجح الذكاء الاصطناعي في ملاحظة “بكسل أحمر” وسط رتابة الصخور والثلوج، وهو ما قد يتعذر على العين البشرية المجهدة أو المراقبة من مسافة.

خلاصة: ثورة في مستقبل البحث والإنقاذ
رغم أن التكنولوجيا جاءت متأخرة لإنقاذ حياة إيفالدو، إلا أن هذه الحادثة تثبت بشكل قاطع فاعلية دمج الذكاء الاصطناعي مع عمليات الإنقاذ التقليدية.

السرعة والدقة: تحويل عملية بحث قد تستغرق أسابيع إلى مسح وتحليل خلال ساعات.

السلامة والوصول: تمكين الطائرات المسيرة من استكشاف المناطق الخطرة والضيقة دون تعريض حياة المنقذين للخطر.

مستقبل واعد: تفتح هذه التجربة الباب أمام استخدام روتيني لهذه التقنية في حالات الاختفاء الحالية، حيث تكون السرعة عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح.

لم تعد عمليات البحث في المناطق الوعرة معركة ضد الطبيعة والوقت فقط، بل أصبحت أيضاً معركة ذكاء. قصة نيكولا إيفالدو هي نموذج حزين لكنه بالغ الأهمية، يُظهر كيف يمكن للتعاون بين الخبرة البشرية والدقة الآلية أن يكتب نهاية للغموض، ويقدم إجابات، ويرسم ملامح مستقبل تكون فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي حليفاً أساسياً لكل منقذ.

هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.
Powered by
Main Heading Goes Here
Sub Heading Goes Here

No, thank you. I do not want.
100% secure your website.