الذكاء الاصطناعي والعالم يلهثان: هل تُهدد الثورة التقنية مستقبل المناخ بكميات “غير معقولة” من التلوث؟
كتب: محمد شاهين

وسط غروب شمس ذهبي في مدينة ممفيس الأمريكية، كشفت كاميرا التصوير الحراري عن تهديد بيئي صامت: توربينات تعمل بالغاز الطبيعي، تزود أكبر حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي في العالم بالطاقة، تطلق سحبا غير مرئية من الانبعاثات في سماء تينيسي، من دون أي رقابة على التلوث. هذه الصورة التي وُصفت بـ “المذهلة” تلخص معضلة العصر: الثمن البيئي الباهظ للسباق المحموم في تطوير الذكاء الاصطناعي.
مركز بيانات واحد، انبعاثات “أكبر من محطة طاقة كبيرة”
يقف مركز بيانات “كولوسوس” التابع لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك في قلب التحقيق. حسب تقديرات شيرون ويلسون، مديرة مجموعة “شهود حقول النفط” ومتخصصة في توثيق انبعاثات الميثان منذ أكثر من عقد، فإن هذا المركز يطلق كميات من غاز الميثان المسخن للكوكب تفوق تلك التي تطلقها محطة طاقة كبيرة. هذه الانبعاثات تأتي لتشغيل منتجات مثل روبوت الدردشة المثير للجدل “جروك”، الذي اشتهر بنشر نظريات المؤامرة والمحتوى المسيء.
“إنه إهدار فظيع وفظيع”، تقول ويلسون، متسائلة عن الفائدة المجتمعية من حرق الوقود الأحفوري لتوليد محتوى مثل “صور ميكي ماوس النازية”.
المعضلة المزدوجة: تلويث الطبيعة والعالم الرقمي
يشعر العلماء بالقلق مع ازدهار الذكاء الاصطناعي، ليس فقط بسبب بصمته الكربونية الثقيلة، بل أيضاً بسبب تلويثه للعالم الرقمي بمخاطر تتراوح من الأساطير الصحية المضللة إلى الصور العميقة المزيفة (Deepfakes) التي تستهدف الأطفال. يثير هذا التساؤلات الجوهرية:
هل ستعيق مراكز البيانات التحول إلى الاقتصاد النظيف؟ يخشى بعض الخبراء من أن تكون عقبة غير ضرورية في مهمة الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية.
هل تفوق الفائدة الضرر؟ يرى آخرون أن تكاليف الطاقة، رغم ضخامتها، “تكون باهتة مقارنة ليس فقط بالصناعات الملوثة، ولكن أيضاً بقدرة التكنولوجيا على إعادة تشكيل المجتمع”.
بصمة كربونية ضخمة: أكثر من مجرد كهرباء
تتعدى البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي استهلاك الكهرباء الهائل لمراكز البيانات فائقة الأداء. فهي تشمل أيضاً:
استهلاك المياه الهائل: لتبريد الخوادم.
البصمة الكربونية لتصنيع وتشغيل الرقائق الإلكترونية المتخصصة.
النفايات الإلكترونية الناتجة عن دورة التطوير السريعة.
السؤال المصيري: هل نستطيع تحمل التكلفة؟
يثير التقرير تساؤلاً وجودياً: هل الفوائد المتوقعة للذكاء الاصطناعي – في الطب والعلوم وإدارة المناخ نفسه – تبرر التكاليف البيئية الحالية الهائلة؟ الجواب ليس بسيطاً. بينما يُطور الذكاء الاصطناعي أدوات لمحاكاة المناخ وتحسين كفاءة الطاقة، فإنه يستهلك موارد هائلة قد تفاقم الأزمة التي يسعى لحلها.
يدعو الخبراء إلى شفافية عاجلة من شركات التكنولوجيا حول استهلاك الطاقة والانبعاثات، وإلى معايير تنظيمية تضمن أن يسير الابتكار جنباً إلى جنب مع المسؤولية البيئية. فمستقبل الكوكب قد يعتمد على قدرتنا على موازنة حماسنا التقني مع حكمة الحفاظ على الموارد المحدودة.
هذا المحتوى تم إعداده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







